معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
معالم ورؤى
عليه تبنيه بقوة؛ لاعتقاده بصحته خاصة المسائل المتعلقة بالعقيدة، وإلا كان إيمانه بهذا المبدأ إيمانًا سطحيّا، وعليه فإنه لا يعد الدفاع عن المعتقد، أو المذهب عيبًا في حد ذاته، وإلا فما فائدة هذا الاعتقاد لدى المفسر أو غيره من العلماء، وإنما العيب يكون في خروج المفسر، أو العالم عن حدود المنهجية العلمية، والمصادر المتفق عليها من قبل علماء المسلمين، وتقوله على الله تعالى بهواه بدون دليل سائغ
الثاني: تعرض المذهب الإباضي وأتباعه من قبل المخالفين للطعن والتجريح، وقد كان لعصر الشيخ دور في هذا، خاصة أن فرنسا زرعت العداوة بين الإباضية وغيرهم من المسلمين في الجزائر بقصد تفريقهم، وإضعافهم، فاستجاب لها البعض، مما دفع الشيخ أطفيش رحم الله إلى تأليف رسائل عدة منها رسالة إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض، ورسالة إن لم تعرف الإباضية يا عقبى يا جزائري، ورسالة إلى أهل زوارة ورسالة لأهل عُمان في الرد على الصفرية والأزارقة، وهذه الرسائل تمتاز في معظمها بالحدة في الرد، والشدة في القول كرد فعل.
الثالث: دعوة الشيخ أطفيش رحم الله إلى تقارب المسلمين، ووحدة الأمة، وتجاوز الخلافات المذهبية، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46] يقول: «والنزاع كان فشا في أهل التوحيد، فملكهم أهل الشرك، ولو رجعوا إلى مذهبنا في الأصول (1) أو أغضوا عن مسائل الخلاف كأن لم تكن وكانوا يدا واحدة لغلبوا على أهل الشرك» (2).
المذاهب
ويرد على من يتعصب للمذهب، وينكر على الشيخ استفادته من الأخرى، والرجوع إلى مسائلها إذا كانت صحيحة، قائلا: «ومن العجيب أن
(1) لاعتقاده الجازم بصحتها.
(2) أطفيش تيسير التفسير ج 4 ص (376).