معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
205
تكون المسألة حقا فتترك؛ لأنها جاءت من مخالف هذا غلو، واذكروا قوله تعالى في غير أهل القبلة: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: 8] .. (1) ويذهب الشيخ إلى أبعد من ذلك، إذ يستحسن الرجوع إلى السنة لاستنباط الأحكام منها، وحرق كتب الفروع، فقد قال عند تفسيره لقوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا نُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] وقد أمر عبد المؤمن بتحريق كتب الفروع، ورد الناس إلى قراءة كتب الحديث، واستنباط الأحكام منها، وكتب بذلك إلى جميع طلبة العلم … قلت: ذلك حسن لولا أنه لا يقدر الطلبة كلهم على الاستنباط، وليس يوجد في كل قطر طالب يستنبط، فقد يتعطل أمر العامة بذلك، وليس يوجد في كل موطن مجتهد … ».
(2)
ومما يجدر بذكره هنا أن الإباضية يرون أن عهد المذهبية قد ولى، وانقضى، وأن زمن الصراع المذهبي بين الفرق الإسلامية فات أوانه، وحان وقت التعارف والالتقاء، والاطلاع إلى ما عند الآخرين، فالحقيقة التي لا سبيل إلى إنكارها أن المسلمين في حاجة إلى التعارف الكامل الواضح في هذا العصر؛ الذي تيسرت فيه وسائل اللقاء، وسُبل التلاحم ومن منطلق هذه الرؤية، فقد نادى علماء الإباضية بإلغاء المذهبية والتسمي بالإسلام وكفى يقول الإمام نور الدين السالمي الا في رده للشيخ الباروني: «وجمع الأمة بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا، مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمرًا كان، والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق له، أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحثهم على التسمي بالإسلام، فإن الدين عند الله الإسلام، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين» (3) ويقول الإمام الخليلي و العالى: (ومن الأمر بالمعروف، السعي في
(1) أطفيش: كشف الكرب ج 1 ص (95).
(2) أطفيش تيسير التفسير ج 12 ص (352 - 353).
(3) السالمي: العقد الثمين ج 1 ص (126، 127).