معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
217
ثانيًا: حمل المطلق على المقيد
ذكر الشيخ أطفيش رحمة الله أمثلة عديدة على حمل المطلق على المقيد منها قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93] فهذه الآية مطلقة، إذ الوعيد فيها يشمل من قتل مؤمنا متعمدا تاب أو لم يتب، فقيدت بقول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُولَتِبِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: 70].
يقول الشيخ أطفيش رحم الله في حديثه عن الآية الأولى: «ومعلوم أن الإخبار
أنها
لا يدخله النسخ على الصحيح، وآية الفرقان إلا من تاب إخبار، ولا يصح منسوخة بهذه الآية في جنب قتل النفس بغير حق، إن كانت مؤمنة، وأيضا لا يصار إلى النسخ إذا أمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد، فالمطلق هذه الآية، والمقيد آية، الفرقان فكأنه قال هنا وأعد له عذابًا عظيمًا إلا من تاب … » (1).
يقول الإمام القرطبي: «والأخذ بالظاهرين تناقض فلابد من التخصيص، ثم إن الجمع بين آية (الفرقان) وهذه الآية ممكن، فلا نسخ، ولا تعارض، وذلك أن يحمل مطلق آية (النساء) على مقيد آية (الفرقان) فيكون معناه فجزاؤه كذا إلا من تاب لا سيما وقد اتحد الموجب وهو القتل والموجب، وهو التواعد بالعقاب» (2) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا﴾ [المجادلة: (3) فالرقبة في الظهار مطلقة (3) جاء تقييدها في آية القتل، وهي قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ *
(1) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (103، 104).
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 3 ج 5 ص (286).
(3) الزمخشري: الكشاف ج 4 ص (72).