معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
معالم ورؤى
[النساء: 92] يقول الشيخ حمد لله عند تفسيره لآية الظهار: «والمراد الرقبة المؤمنة
حملًا على رقبة القتل»).
ثالثًا: حمل العام على الخاص
خصت
لقد ذكر الشيخ أطفيش نحمد لله أمثلة كثيرة على حمل العام على الخاص منها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: 221] يقول الشيخ: «ولكن من عموم المشركات في هذه الآية النساء الحرائر المحصنات الكتابيات لآية المائدة وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ} [المائدة: 5] فهن حلال لمن يتزوجهن من المؤمنين، وهذا تخصيص من عموم، والعمل بالخاص لا ينسخ عموما، وسورة المائدة ثابتة كلها لم ينسخ منها شيء» (3).
يقول الإمام الطبري بعدما ذكر ما قيل في المراد بالمشركات في الآية المذكورة: «وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة: من أَنَّ الله تعالى ذكره عنى بقوله: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات وأن الآية عام ظاهرها، خاص باطنها لم ينسخ منه شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها، وذلك أن الله تعالى ذكره أحل بقوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ للمؤمنين من نكاح محصناتهن مثل الذي أباح لهم من نساء المؤمنات (3). وقول الله تعالى: (يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ) [البقرة: 189] في هذه الآية الأهلة كلها مواقيت للحج على العموم، فخصص هذا
(1) أطفيش هميان الزاد ج 14 ص (163) ويقول في موضع آخر: «كذا نقول ......... حملاً للمطلق على المقيد» هميان الزاد ج 14 ص (165) وللمزيد انظر: الهميان ج 2 ص (460) ج 1/ 8
ص (170) ج 1/ 9 ص (137).
(2) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (201). (3) الطبري: جامع البيان ج 1 ص (389).