معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

220

معالم ورؤى

أمثلة ذلك ما فعله عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] فقد سرد جميع الآيات تقريبا التي ورد فيها ذكر هذا اليوم).

تعالى:

ثانيا: تارة يأتي المراد في الآية مبهما فيفسره الشيخ أطفيش بما جاء في آية أخرى، وهذا من باب تفسير القرآن بالقرآن كما فسر أُولِي الضَّرَرِ) في قوله لا يَسْتَوِي القَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [النساء: 95] بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حرج﴾ [الفتح: 17] إذا يقول: يعني أن الضرر في الآية العمى والعرج والمرض). ثالثًا: وتارة تأتي الآية مقررة وموضحة لآية أخرى كقوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ

بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَت لَا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17] يقول الشيخ: «وهذه الآية مقررة وموضحة لقوله تعالى: {أَوَلَيْكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى … [البقرة: 16] … (3) وكأنه أراد أن يقول: إن الظلمات المذكورة في الآية الأولى، هي الضلالة المذكورة في الآية الثانية، وإن النور المذكور في الآية الأولى، وهو الهدى المذكور في الآية الثانية.

سادسا: التوفيق بين الآيات التي يوهم ظاهرها التعارض لقد اعتنى الشيخ أطفيش رحم الله بهذا النوع من التفسير عناية واضحة جلية؛ حرصا منه على إزالة الوهم العارض بين هذه الآيات من الأذهان، فهو يسعى جاهدًا للتوفيق بينها بما يظهر له من الأدلة الشرعية، والشواهد اللغوية، وسأقتصر على بيان ذلك بمثالين فقط (4).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (143) وللمزيد انظر: الهميان ج 2 ص (431، 432). (2) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (114) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (541). (3) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (289) انظر الطبري: جامع البيان ج 1 ص (176)، الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (203).

:

(4) للمزيد انظر أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (150، 408، 406، 451) ج 1/ 6 ص (113، 114).