معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
221
الأول: الآيات الكريمة التي تتحدث عن الهداية، ففي بعضها أسند الله تعالى الهداية لنفسه، ونفاها عمن سواه، كما في قول الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] وفي آيات كريمة أخرى أسند الله تعالى فيها الهداية إلى غيره كإسنادها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52] فالشيخ يبين أنه لا تعارض بين هذه الآيات؛ إذ إن الهداية تنقسم إلى قسمين: هداية توفيق، وهداية بيان، فالأولى يختص بها الله تعالى، والثانية له ولغيره كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، يقول الشيخ عند تفسيره لقول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ} [البقرة: 272]: أي توفيقهم إلى الإيمان، بل عليك بيان الطريق لهم، والحث على أداء الفرض، وعلى المحاسن، والزجر عن المعاصي والقبائح … وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى: يوفق على الإيمان وقد ذكر ابن قتيبة أن أصل هدى أرشد، وأن الإرشاد له عدة معان منها: الدعاء كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52] أي تدعو).
(2)
ويقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله عند تفسيره لقول الحق: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * [الفاتحة: 6] «وقد استظهر أصحابنا رحمهم الله من هنا أن الهداية تنقسم إلى قسمين: هداية، بيان، وهداية توفيق؛ فهداية البيان تعم المؤمن والكافر … وأما هداية التوفيق فهي محصورة في المؤمنين … وهداية البيان يصح إسناد فعلها إلى غير الله تعالى كما في قوله: * وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، فإن المراد بهدايته إلى الصراط المستقيم دعاؤه إليه … أما هداية التوفيق فليست من مقدور البشر، وإنما هي من مقدور القادر على كل شيء الذي يصرف القلوب كيف يشاء … » (3).
(1) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (418، 419).
(2) ابن قتيبة تأويل مشكل القرآن ص (443، 444).
(3) الخليلي: جواهر التفسير ج 1 ص (265) للمزيد انظر الرازي: مفاتيح الغيب مجلد 1 ج 2 ص (134).