معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

معالم ورؤى

كان

الثاني: الآيات التي تتحدث عن الملائكة وإبليس، ففي بعضها أن إبليس الملائكة كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا من إبليس﴾ [البقرة: 34] وفي بعضها أن إبليس كان من الجن كقوله تعال: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: 50] ولا تعارض بين هذه الآيات، يقول الشيخ أطفيش رحمة الله عند تفسيره لقول الله عزّ شأنه: {فَسَجَدَ الْمَلَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ [الحجر: 30، 31]: «استثناء منقطع لأن إبليس ليس من الملائكة، ويجوز أن يكون متصلا تنزيلا له منزلة الواحد منهم، إذ كان فيهم وعابدا بعبادتهم» (1) وفي موضع آخر يقول: «استثناء منقطع فإن إبليس ليس من الملائكة، لكن لما كان ناشئًا فيهم، عابدا بعبادتهم مخاطبًا بخطابهم حسن استثناؤه، ولا سيما أن قوله تعالى: {أَسْجُدُوا» شامل له بالقصد والقرينة، ولو كان موجهًا إلى الملائكة (3) وما قاله الشيخ في هذا المسألة قد قال به كثير من المفسرين، فهذا العلّامة ابن كثير يقول عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: 34]: أن الله تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم دخل بليس في الخطاب

والغرض

لهم، وذم في مخالفة الأمر» (3) وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: 50] قال: «وذلك أنه قد توسم بأفعال الملائكة وتشبه بهم وتعبد وتنسك، فلهذا دخل في خطابهم، وعصى بالمخالفة، ونبه الله تعالى هاهنا على أنه من الجن (4).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 9 ص (151).

(2) أطفيش ن. م. س. ج 1/ 10 ص (122).

(3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (77).

(4)

(4) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 3 ص (88) وللمزيد انظر: الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (273) الخليلي: جواهر التفسير ج 3 ص (74).