معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

المبحث الثاني:

تفسير القرآن بالسنة النبوية

223

تعد السنة النبوية ميدانا رحبًا، ومجالا واسعا للمفسرين يلتقطون منها ما يعينهم على فهم كلام الله تعالى ولكن هذا لا يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فسر جميع القرآن وإنما بيّن لأصحابه ما أشكل عليهم، ثم ترك الباقي لعقولهم. إن تفسيره الله لا يجوز تجاوزه، فإذا كان الأمر كذلك، فإن القرآن بتفسيره من قبل النبي صلى الله عليه وسلم سيفقد خاصية من أهم خصائصه، وهي التفكر، والتدبر، وإعمال العقل في معانيه، يقول تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44].

کله

والمتتبع لتفسير «هميان الزاد يجد أن الشيخ أطفيش رحم الله قد اعتنى بالسنة النبوية في تفسيره، وأولاها عناية واضحة، فهو يرى أنه لا نظر مع الحديث إن صح، ولا يجوز العدول عنه (1) ومع هذا يوجد في تفسيره كثير من الأحاديث الضعيفة، بل والموضوعة، خاصة في فضائل السور، والآيات، وأرى أن هذا يعود إلى سببين هما:

الأول: عدم دراية الشيخ أطفيش بعلم الحديث حين تأليفه هميان الزاد دراية كافية؛ وذلك لعدم توافر كتب الحديث لديه في ـ ميزاب ـ غير الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب رحم الله، ولما سافر الشيخ أطفيش إلى الحجاز لأداء فريضة الحج تمكن من الاطلاع على كتب الصحاح المعروفة وغيرها،

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 7 ص (258).