معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦226
معالم ورؤى
منهي
عنه، فهو
والنزاع والشقاق والخصام بينما الاختلاف معناه التنوع في الأفكار والتباين في الآراء، والتعدد في وجهات النظر والرؤى، وعليه فالخلاف مذموم، أما الاختلاف أمر فطري، بديهي، وظاهرة صحية، فهو محمود، وقيل: إن الخلاف لا يستند إلى دليل، وحجة، وإنما هو ناتج عن هوى، بينما الاختلاف يستند إلى دليل وحجة، وهو ناتج عن اجتهاد، ومن لا العلماء من يفرق بين المصطلحين فهما مترادفان، ولا مشاحة في الاصطلاح؛ لذا أرى أن الحديث المذكور فيه نظر من حيث السند، أما من حيث المعنى فهو صحيح؛
على رأي من يفرق بين المصطلحين، وعلى رأي من لا يفرق بينهما.
ومن الأحاديث الضعيفة التي انتقدها الشيخ أطفيش من جهة السند ما ذكره عند تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة: 156] فقد أورد حديثًا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: [من عزى مصابا فله مثل أجره]) فذكر أن إسناده ضعيف، ولم يذكر وجه الضعف، قائلاً: «وإسناده
ضعيف» (2).
ثالثًا: يستشهد بالأحاديث الموضوعة من غير تمحيص إن أكثر الأحاديث الموضوعة التي ذكرها إنما كانت في فضائل السور والآيات (3) حيث يجعلها في بداية تفسير السورة، أو الآية؛ ليرغب القارئ في درسها وحفظها.
يقول رحم الله: «وإنما أذكر فضائل السور في أوائلها ليرغب القارئ في (1) أخرجه الترمذي في سننه 8 كتاب الجنائز، 71 باب ما جاء في أجر من عزى مصابا، وابن ماجه في سننه 5 كتاب الجنائز، (56) باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا حديث رقم (1602) وقال عنه ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح الموضوعات ج 3 ص (223).
(2) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (414) وللمزيد انظر: الهميان: ج 3 ص (87). (3) يعتبر الدارسون أحاديث فضائل سور القرآن موضوعة إلا القليل انظر: الزركشي: البرهان جا ص (513). السيوطي: الإتقان ج 4 ص (102 (115) ابن الجوزي: الموضوعات ج 1 ص (8) 239 ـ 256) ج 3 ص (211).