معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

معالم ورؤى

ثالثًا: تقييد ما جاء مطلقا في القرآن الكريم، ومن القرآن الكريم، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] أي: بعد الطلقة الثالثة، يقول الشيخ أطفيش والسنة قيدت طلاق التزوج في الآية بالمسيس ألا يكون بقصد التحليل» (1) مستدلاً على ذلك بما روي أن امرأة رفاعة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، وأن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وأن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال صلى الله عليه وسلم: [أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت نعم قال: لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك]. رابعا: تخصيص ما جاء عاما في القرآن الكريم، ومن أمثلة ذلك قول الله والمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] والمعنى أنه يحل نكاح ما سوى المذكورات في الآية السابقة من التحريم بسبب النسب، أو الرضاع، أو المصاهرة، وهذا المعنى عام في الآية، فخصصت السنة النبوية هذا العموم، بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها] (3) يقول الشيخ أطفيش: ومعنى وَرَاءَ ذَلِكُمْ» غير ذلك، والإشارة إلى هؤلاء المحرمات بتأويل من ذكر، وخصصت السنة من

عموم تحليل ما وراء ذلك الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها» (4).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (241) وللمزيد انظر: ج 3 ص (95) ج 4 ص (460). (2) رواه البخاري في صحيحه - فتح الباري - 68 كتاب الطلاق (37) باب طلقها ثلاثا … ج 9 ص (374) حديث رقم (5317) ومسلم في صحيحه - شرح النووي ـ كتاب النكاح باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره … ج 10 ص (2). (3) رواه الربيع في جامعه الصحيح كتاب النكاح (25) باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز ج 2 ص (208) رقم (517) والبخاري في صحيحه - فتح الباري - (67) كتاب النكاح، 27 باب لا تنكح المرأة على عمتها ج 9 ص (4) رقم (5108، 8109) ومسلم في صحيح - شرح النووي - كتاب النكاح باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ج 9 ص (190). (4) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (492) للمزيد انظر: الهميان ج 2 ص (459) ج 5 ص (435).