معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

231

خامسًا: يذكر بعض الأحيان أحاديث ظاهرها التعارض، ثم يجمع بينها، مثال ذلك: ما ذكره عند تفسير قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ

جماعة منهم

(1)

الله} [الفتح: 10] فقد ذكر روايتين: رواية عن مَعْقِل بن يسار () أن المبايعة كانت على عدم الفرار، ورواية عن سلمة بن الأكوع (3) أن المبايعة كانت على الموت، ثم جمع بينهما، فقال: « … وعن معقل بن يسار لم نبايع على الموت، بل على أن لا نفر، وقال سلمة بن الأكوع بايعنا على الموت، ويجمع بين الروايات بأن سلمة بايعوا على أن يقاتلوا حتى يموتوا أو ينتصروا، وجماعة معقل على أن لا يفروا) (3) وما قاله الشيخ أطفيش ع الله في شأن التوفيق بين هاتين الروايتين، والجمع بينهما قال به صاحب التاج بعد أن ذكر الحديثين: كلا الحديثين صحيح قد بايعه قوم على ألا يفروا، وبايعه آخرون، على الموت» (4) وأرى من الضرورة بمكان تخصيص دراسة حديثية تعنى بدراسة الأحاديث التي أوردها الشيخ في تفسيره دراسة علمية من حيث السند والمتن؛ خدمة لهذا التفسير الجامع الجليل.

منهم

(1) رواه مسلم في صحيحه - بشرح النووي - كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش

عند إرادة القتال ج 13 ص (5).

(2) رواه البخاري في صحيحه ـ فتح الباري ـ 56 كتاب الجهاد والسير (110) باب البيعة في الحرب ج 6 ص (136 137) رقم الحديث (2960) مسلم في صحيحه ـ شرح النووي ـ كتاب الإمارة باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال ج 13 ص (6). (3) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (465) وقد ذكر هاتين الروايتين ابن كثير في تفسيره القرآن العظيم ج 4 ص (187).

(4) ناصف: التاج الجامع لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ج 4 ص (343).