معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

المبحث الثالث:

تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين

تعد أقوال الصحابة والتابعين الأصل الثالث من أصول التفسير بالمأثور، وهذا الأصل يبدو واضحًا جليا في تفسير الشيخ أطفيش رحم الله لكثير من الآيات الكريمة، فهو يعتمد التفسير بالمأثور إلى حد كبير، حتى تسربت إلي تفسيره الإسرائيليات، فكثرت فيه (1) شأنه شأن الكثير من المفسرين عبر العصور، والذي يلحظه القارئ لتفسير الشيخ أطفيش أن من مميزات طريقته في اعتماد أقوال الصحابة، احترامه لآرائهم وإجماعهم؛ إذ لا يتعدى ذلك إلى رأيه، واجتهاده، وهذا المبدأ يعد أساسيا في مناهج المفسرين، وأصول الفقه لدى الإباضية، كما هو لدى المسلمين كافة (2) فالصحابة لا أعلم الناس بتفسير کتاب الله تعالى لما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح بالظروف والملابسات التي صاحبت نزول القرآن الكريم، إضافة إلى أن القرآن نزل بلغتهم، وعالج أحوالهم، وقد أعانهم على ذلك توقد أذهانهم، وصفاء سرائرهم وطهارة وجدانهم، وعمق فهمهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم، يرجعون إليه فيما أشكل عليهم، فيبين لهم ذلك، ويضع لهم القواعد،

والضوابط، التي تمكنهم من فهم، ومعرفة سائر القرآن بالرجوع إليها.

ويتمثل موقف الشيخ إزاء النقل عن الصحابة والتابعين في جانبين: جانب النقل دون تعقيب وجانب النقل مع التعقيب بالترجيح، أو الجمع، وفيما يلي

(1) كما سيأتي في فصل: موقف الشيخ أطفيش من الإسرائيليات.

(2) السالمي: شرح طلعة الشمس ج 2 ص (78، 79).