معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
معالم ورؤى
يقول الإمام ابن جرير الطبري بعد أن ذكر الأقوال التي قيلت في معنى وَلِبَاسُ التَّقْوَى: «وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى) استشعار النفوس تقوى الله في الانتهاء عما نهى الله عنه من معاصيه، والعمل
بما أمر به من طاعته، وذلك يجمع. الإيمان والعمل الصالح، والحياء وخشية
الله، والسمت الحسن؛ لأن من اتقى الله كان به مؤمنًا، وبما أمره به عاملا، ومنه خائفًا وله مراقبا … ومن كان كذلك ظهرت آثار الخير فيه، فحسن سمته وهديه، ورثيت عليه بهجة الإيمان ونوره (1).
ومن
الأمثلة على النوع الثاني: ما جاء في تفسير سورة الفاتحة من الاختلاف في إثبات قراءة البسملة في الصلاة، ونفيها (2) فبعد أن ذكر الشيخ أطفيش رحمة الله أقوال من يقول بقراءتها في الصلاة ومن لا يقول بقراءتها من الصحابة والتابعين، جمع بين الأقوال، فقال: «ويمكن الجمع بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر» (3).
الصلاة،
وفي موضع آخر يقول: قد مر الجمع بين أحاديث قراءتها في وأحاديث عدمها بأن نفيها محمول على حال الإسرار بها، وإثباتها على حال
الجهر» (4).
سابعا: يرجح قول تابعي على آخر، ومن ذلك ترجيحه لقول مجاهد على قول الحسن في نزول المائدة عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَابَدَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [المائدة: 114] يقول: «. وعن الحسن والله ما نزلت، ولو نزلت
(1) الطبري: جامع البيان ج 5 ص (460). (2) الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (24) و (25) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (16 و 17) الخازن لباب التأويل ج 1 ص (18) الخليلي جواهر التفسير ج 1 ص (173 - 182).
(3) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (20). (4) أطفيش ن. م. س. ج 1 ص (22) وانظر الخازن لباب التأويل ج 1 ص 19 و 20).