معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

237

لكانت عيدًا إلى يوم القيامة، والصحيح أنها نزلت، وهو الموافق لقوله تعالى: إِنِّي مُنَزِلُهَا عَلَيْكُمْ} [المائدة: 115] وهو رواية عن مجاهد» يقول الإمام الطبري: والصواب من القول عندنا في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أنزل المائدة على الذين سألوا عيسى … » (2).

(2)

ثامنا: يرد قول التابعي مثاله ما جاء في المراد بالصراط المستقيم في سورة الفاتحة، حيث رد قول أبي العالية، إذ يقول: «وقال أبو العالية: الصراط المستقيم محمد صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر … وفيه تكلف بعيد» (3) ومما تقدم يظهر أن الشيخ أطفيش يجتهد في تفسير القرآن بالقرآن، فإن لم يجد يجتهد في تفسير الآية بالسنة النبوية، أو بأقوال الصحابة والتابعين، إلا أنه مما يؤخذ عليه، أنه يكثر من الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، خاصة فيما يتعلق بفضائل السور والآيات والقصص، كما أنه لا يعتني بتخريج الأحاديث، ويبدو أن هذا راجع إلى استعجال الشيخ في إخراج تفسيره، وهو مازال في بداية حياته العلمية، إضافة إلى عدم رسوخ قدمه في هذا السن المبكر في علم الحديث، واحترازه من تكذيب الروايات والأقوال التي قد تكون صحيحة.

ومما تجدر الإشارة بذكره هنا أن الشيخ قد أحس بخطورة الأمر، وفداحة الخطب، فتفطن إلى ذلك، فكان أكثر تمحيصا، وتدقيقا للآثار حتى كاد أن يجرد تفسيره تيسير التفسير من الأحاديث الموضوعة (4).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (644).

(2) الطبري: جامع البيان ج 5 ص (135).

(3) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (153).

(4) أطفيش هميان الزاد على سبيل المثال: ج 4 ص (413) ج 2/ 12 ص (286) ج 5 ص (78، 142،

161) ووازنه بالتيسير على التوالي: ج 2 ص (255) ج 11 ص (5) ج 14 ص (295، 379، 412).