معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

معالم ورؤى

صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم ......... وكانت اليهود قد أعجبهم أنه كان يصلي صلى الله عليه وسلم قبل بيت المقدس، وهي قبلة أهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك، قال البراء في حديثه هذا ومات على القبلة قبل أن يتحول رجال، وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَنكُمْ﴾ [البقرة: 143]» (1).

ثانيا: وتارة يذكر السبب من غير ذكر مصدره أو سنده، مثاله عند تفسير قول الله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] يذكر الشيخ في سبب نزولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش الأسدية لمولاه زيد بن حارثة، فظنت أنه يخطبها لنفسه فرضيت، فلما علمت أنه يخطبها لزيد أبت، وقالت أنا بنت عمتك يا رسول الله، فلا أرضاه لنفسي، وكانت بيضاء جميلة، وفيها حدة، وقد كره أخوها عبد الله ذلك، وغضبا جميعًا، فنزلت هذه الآية (2).

ثالثًا: وتارة يذكر الشيخ الروايات المتعددة في سبب نزول الآية دون تعقيب، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بها [النحل: 126] يذكر الله في سبب نزولها روايتين هما:

الرواية الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حال عمه حمزة له، وقد مثلوا به حيث شق بطنه، وجذع أنفه … بكى بكاء شديدا، ولم ير شيئًا أوجع قلبه منه، فقال: [رحمة الله عليك، كنت وصولا للرحم فعالا للخيرات، ولولا حزن

(1) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (381) انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد 1 ج 2 ص (147) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 1 ص (189) وللمزيد انظر: الهميان ج 3 ص (67). (2) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 12 ص (90) انظر: الطبري: جامع البيان ج 10 ص (301) وللمزيد انظر الهميان: ج 4 ص (159) ج (5) ص (283) ج 1/ 10 ص (48) ج 1/ 12 ص (279).