معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

معالم ورؤى

قصة لا تعلق لها بما قبلها يوجب حصول سوء الترتيب في كلام الله تعالى وذلك يطرق الطعن إليه، وهو في غاية البعد، بل الأصوب عندي أن يقال: المراد أنه تعالى أمر محمدا لله أن يدعو الخلق إلى الدين الحق بأحد الطرق الثلاث وهي: الحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالطريق الأحسن … فهذا هو الوجه الصحيح الذي يجب حمل الآية عليه).

ومن جهة ثانية فقد ذكر الإمام ابن جرير الطبري، والعلّامة ابن كثير من أسباب النزول ما روي عن ابن زيد أنه قال: «أمرهم الله أن يعفوا عن المشركين، فأسلم رجال لهم منعة، فقالوا: يا رسول لو أذن الله لنا لأنتصرنا من هؤلاء الكلاب، فنزل {وَإِنْ عَاقَبتُم … (3) وذكر الإمام الطبري أيضا أن الآية فيمن ظلم، فلا يحل له أن ينال ممن ظلمه أكثر مما نال الظالم منه، وقد اختاره، إذ يقول: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل ما عوقب به إن اختار عقوبته» (3).

رابعًا وأحيانًا يعقب على الروايات الواردة في أسباب النزول بالترجيح أو التضعيف مستندًا في ذلك على الدليل العقلي تارة، وعلى تاريخ النزول تارة أخرى، فمن الأول: ما ذكره من سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186] روي أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فنزلت الآية، وقيل إن الصحابة لله سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي ساعة ندعو ربنا؟ فنزلت، وعن ابن عباس الله قال يهود المدينة: يا محمد كيف يسمع ربنا دعاءنا، وأنت

(1) الرازي: مفاتيح الغيب مجلد 10 ج 20 ص (113). (2) الطبري: جامع البيان ج 7 ص (665) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 2 ص (592). (3) الطبري: جامع البيان ج 7 ص (665).