معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
251
تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام، وأن أغلظ كل سماء مثل ذلك؟ فنزلت (1).
فالقارئ يجد أن الشيخ أطفيش زكم الله يعقب على هذه الروايات مستندًا في ذلك على الدليل العقلي، حيث يرى أن الروايتين الأولى والثانية، هما أولى في سبب نزول الآية الكريمة، إذ يقول: «والروايتان السابقتان أولى؛ لأن إضافة العباد إلى نفسه مع قوله: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ) الآية تدل على اللطف والرحمة، ولا يناسبها هؤلاء الكفرة المغضوب عليهم» (2) ومن الثاني ما ذكره سببًا لنزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: 52] فقد ذكر روايتين:
الأولى: «عن ابن مسعود له الله مرَّ ملأ من قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب، وعمار، وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء بدلا من قومك. أهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء؟ اطردهم فلعلك إن طردتهم تبعناك، فنزلت الآية، وتفسير الملأ جاء في رواية عكرمة أنه قال: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي، والحارث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر، فقالوا يا أبا طالب لو أنَّ ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءهم، فإنما هم عبيدنا، وعتقاؤنا، كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا، وأدنى لاتباعنا إياه تصديقنا … والثانية: «وروى سلمان وخباب بن الأرت فينا نزل: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربهم) الآية، جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، وهما من المؤلفة قلوبهم، فوجدا النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع صهيب، وبلال، وعمار،
(3)
(1) اطفيش هميان الزاد ج 3 ص (36) وقد ذكر هذه الروايات إلا الأخيرة الطبري: جامع البيان ج 2 ص (165).
(2) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (36) وللمزيد انظر ج 1/ 9 ص (142). (3) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 6 ص (91).