معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

معالم ورؤى

وخباب، في نفر حوله من ضعفاء المسلمين، فلما رأوهم حقروهم فأتوهم، فقالوا: يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس، ونفيت عنا هؤلاء، وأرواح جباتهم، وكانت عليهم جبَّات صوف لها رائحة ليس عليهم غيرها لجالسناك، وأخذنا عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 114] قالوا: فإنا نحب أن تجعل لنا مجلسًا تعرف به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبدة، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت قال نعم قالوا فاكتب لنا عليك بذلك كتابًا، قال: فأوتي بالصحيفة، ودعا عليا ليكتب قال سلمان ونحن قعود في ناحية، إذ نزل جبريل بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم» إلى قوله أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾، فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده، ثم دعانا، فأتيناه،

(1)

هذه

وهو يقول: سَلَمُ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] .. ويعقب الشيخ أطفيش على الرواية الثانية مستندا على تاريخ النزول قائلا: «ولا شك أن إسلام سلمان بالمدنية كما شهرت قصته في السير، وكذا إسلام المؤلفة قلوبهم كان في المدينة، بل شهر أنه بعد الفتح، والأنعام مكية، فلم تصح الرواية، اللهم إلا أن يقال: إن سورة الأنعام نزلت مرتين كما قيل، أو أن مراد سلمان بقوله: فينا نزلت أنها نزلت في جنسنا معشر الضعفاء، فلا يشكل في نزولها، ولو نزلت في مكة على أن يسقط من الرواية هؤلاء المؤلفة» (3) والروايتان ذكرهما الإمام الطبري دون تعقيب أو تعليق (3) كما ذكرهما العلامة ابن كثير، وقال معقبًا على الرواية الثانية: «وهذا حديث غريب، فإن الآية مكية، والأقرع بن حابس، وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر» (4).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 6 ص (92، 93). (2) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 6 ص (93). (3) الطبري: جامع البيان ج 5 ص (199).

(4) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 2 ص (135).