معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

المبحث الثالث:

253

موقف الشيخ أطفيش من الناسخ والمنسوخ

ناقش الشيخ أطفيش رحم الله موضوع النسخ في القرآن الكريم مناقشة مستفيضة من جميع الجوانب وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ وَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106] حيث ذكر تعريفات النسخ اللغوية، والشرعية والفرق بينه والتخصيص، وبينه والبداء، ورد على منكري النسخ بالأدلة النقلية، والعقلية، ثم ذكر طرق معرفة النسخ، وتحدث عن أنواعه، وأجاز نسخ الإخبار الذي بمعنى الأمر والنهي، كما أجاز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، ومما قاله في هذه المسألة: «فإن من معاني النسخ الإزالة، والآية من هذا المعنى ....... ويطلق النسخ أيضا على تحويل الشيء من موضع لآخر … وليس شيء من القرآن بهذا المعنى منسوخا، ويطلق النسخ أيضا على النقل مع الإبقاء لأصول المنقول منه، فالقرآن على هذا كله منسوخ، لأنه كله منسوخ من اللوح المحفوظ … وأصل النسخ في اللغة المعنى الأول، وحقيقة النسخ الشرعي بيان انتهاء التعبد بقراءة الآية، أو بالحكم المستفاد منها، أو بهما جميعا … ويخالف التخصيص بأن التخصيص يقع بشيء ثالث بين شيئين، والنسخ يقع بشيء على شيء، أو بلا شيء، وبأن التخصيص يقع في غير النص فيه، والنسخ في النص … واختلفوا هل النسخ رفع لتعلق الحكم بالمكلف، أو بيان الانتهاء أمده؟ والمختار الأول لشموله النسخ قبل التمكن من الفعل … وزعموا أن النسخ بداء، والبداء محال في حق الله ل، لأنه يستلزم الجهل، لأنه ظهور ما كان خفيًا، وليس كما زعموا، بل النسخ إبطال الشيء في وقت قد علم الله في الأزل أنه سيبطله في ذلك الوقت … ولا مانع