معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

260

معالم ورؤى

خامسًا:

يوجه قراءة شاذة (1) فمثلاً عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُول حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] يقول: «وقرأ مجاهد: فَتَقَبَّلْها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا، وكَفَّلْها زكريا؛ بإسكان لام تقبل، وكفل، وتاء انبتها، وكسر باء، انبت وفاء كفّل بصورة الأمر تدعو الله بذلك، ونصب ربها على النداء، وزكريا على المفعول الثاني، أي: واجعله كافلها وهذا دليل أيضا على الوجه الثاني المذكور آنفا» (2).

سادسًا: يستشهد بالقراءة الشاذة في تفسير المفردة القرآنية، أو في ترجيح قول على آخر لبيان حكم شرعي، فالأمثلة على النوع الأول كثيرة: منها قول الله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَهُم مُلَقُوا رَبِّهِمْ} [البقرة: 46] حيث يفسر الشيخ أطفيش رحمة الله يظنون) بمعنى يعلمون، استنادًا لقراءة ابن مسعود، إذ يقول: «الَّذِينَ يَظُنُّونَ}: يعلمون فإن الظن كثيرًا ما يستعمل بمعنى العلم ويقوي هذا التفسير قراءة ابن مسعود (الذين يَعْلَمُون) (3) .. وذلك استعارة، شبه ترجيح الشيء بالجزم به؛ لأن في كل منهما إثباتا، فسماه باسم الجزم، وهو العلم ولم يذكره، بل ذكر لفظ المشبه ـ وهو يظن ـ على الاستعارة المكنية التبعية (4) وفسر الجمهور يظنون

أشد

بمعنى يوقنون، وهو من وادي التفسير، بمعنى يعملون، ولكن اليقين من العلم» (5) ومن الأمثلة على النوع الثاني: ما يراه الشيخ عند تفسيره لقوله تعالى: و فمن كان منكم قرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] من وجوب

صح نقله

(1) القراءة الشاذة ما صح: نقله عن الأحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف انظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر ج 1 ص (14) الزرقاني: مناهل العرفان ج 1

ص (297).

(2) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (77 (78) انظر: الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (427). (3) أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 1 ص (170).

(4) سيأتي الحديث عن الاستعارة وأنواعها مع التميثل ص (291).

(5) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (17) وللمزيد انظر ج 5 ص (438) ج 1/ 9 ص (340).