معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
261
(1)
التتابع في قضاء رمضان، استنادا على قراءة أبي بن كعب «فعدة من أيام أخر متتابعات» إذ يقول: «وهذا التتابع واجب على الصحيح كما نصت عليه قراءة أبي ويدل له أنها بدل أيام يجب تتابعها» (2) ومما تجدر الإشارة بذكره هنا أن القراءة الشاذة لا تعد قرآنًا، بحال وإنما يقصد بها - إن صحت نسبتها إلى الصحابة - تفسير اللفظ الوارد في القراءة الصحيحة المتواترة، لذا فإن القراءة الشاذة تقبل في العمل (3) ولا يقرأ بها لعلتين؛ إحداهما: أنها لم تؤخذ بإجماع، إنما أخذت بأخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد، والثانية: أنها مخالفة لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيبه، وصحته، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، ولبئس ما صنع إذا جحده أن البعض نقل الإجماع على عدم جواز القراءة بالشاذة).
حتى
(4)
سابعًا: يوجه قراءة متواترة، وقراءة شاذة، ويجمع بينهما لاتفاقهما في المعنى، ومن الأمثلة على ذلك: عند تفسيره لقول الله له: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيك يبدنك لتكون لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةٌ﴾ [يونس: 92] يذكر الشيخ أطفيش مع قراءة الجمهور (نُنَجِّيك) بتشديد الجيم، قراءة يعقوب (نُنَجِّيك) بتخفيف الجيم، ثم يجمع بينهما قائلا: «. ومعناهما واحد، ويجوز أن يكونا مأخوذين من النجوة المكان المرتفع أي نلقيك على نجوة من الأرض، وقرئ - ننحيك -
وهي
(1) الزمخشري: الكشاف ج 1 ص (335). (2) أطفيش هميان الزاد ج 3 ص (18) ويروى هذا عن عائشة وانا انظر: القرطبي: الجامع الأحكام
القرآن مجلد 1، ج 2 ص (262) وللمزيد انظر: الهميان ج 3 ص (84) ج 5 ص (568).
(3) يرى الإباضية والحنفية والحنابلة وجوب العمل بالقراءة الشاذة انظر السالمي: شرح طلعة الشمس ج 1 ص (31) ابن حاجب منتهى الأصول ص (46) السيوطي: الإتقان ج 1 ص (228) الزرقاني: مناهل العرفان ج 1 ص (297) الدوري مناهج الفقهاء في استنباط الأحكام ص (3). (4) انظر: السالمي: شرح طلعة الشمس ج 1 ص (31) ابن حاجب منتهى الأصول ص (46) ابن الجزري: النشر في القراءات العشر ج 1 ص (14) الزرقاني: مناهل العرفان ج 1 ص (297). (5) السيوطي: الإتقان ج 1 ص (307).