معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
271
(2)
في كل قصر غرف، وفوق الغرف غرف من ذهب وفضة، ولؤلؤ، وياقوت، وأبو اب القصر مثل مصارع باب المدينة، وماءها يجري في سواقي فضة، وقيل إنه أمر عليها مائة قُهْرَمَان (1) ومع كل قهرمان ألف من الأعوان يديرون بناءها، وإنها بنيت أسوسها من الجزع اليمني، وإنهم بقوا في الجهاز إليها عشرين سنة» (2) وقد عقب العلامة ابن كثير على ما جاء في شأن إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * من روايات قائلًا: «ومن زعم أن المراد بقوله إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) مدينة إما دمشق كما روي عن سعيد بن المسيب، وعكرمة أو إسكندرية كما روي عن القرطبي أو غيرهما ففيه نظر، فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا ﴿أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 7،6] إن جعل ذلك بدلًا، أو عطف بيان؟ فإنه لا يتسق الكلام حينئذ.
ثم المراد هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد، وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يرد، لا أن المراد الإخبار عن مدينة، أو إقليم، وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها إرم ذات العماد مبنية بلبن الذهب والفضة … وإنها تنتقل، فتارة تكون بأرض الشام، وتارة باليمن وتارة بالعراق، وتارة بغير تلك البلاد، فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم؛ ليختبروا بذلك القول الجهلة من الناس ...... والله الا الله الهادي للصواب» (3) ويقول الدكتور أبو شهبة: «وهذه القصة موضوعة، كما نبه إلى ذلك الحفاظ، وآثار الوضع لائحة عليها … وكل ذلك من خرافات بني إسرائيل، ومن وضع زنادقتهم، ثم رواها مسلمة أهل الكتاب فيما رووا، وحملها عنهم بعض الصحابة والتابعين،
(1) لفظ فارسي معرب ومعناه أمين الملك، ووكيله الخاص. انظر المعجم الوسيط ج 2 ص (764). (2) أطفيش هميان الزاد ج 15 ص (276 - 284).
(3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 4 ص (507، 508).