معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

273

المبحث الثاني:

موقف الشيخ اطفيش من الروايات

المتعلقة بالعقيدة

المتتبع لهميان الزاد يجد أن الشيخ أطفيش رحمة الله لا يعقب على هذه الروايات، ولا يعلق عليها بشيء، إلا إذا كانت تمس عصمة نبي من أنبياء الله، أو ملك من ملائكته وعلى هذا يمكن تقسيم هذه الروايات إلى قسمين هما:

أولا: روايات لم يعقب عليها بشيء، ومن الأمثلة على ذلك قصة إغواء الشيطان لآدم، وأكله من الشجرة، فعند تفسيره لقوله تعالى: (فَأَزَلَهُمَا الشَّيْطَنُ عَنهَا} [البقرة: 36] قال: «وروي أنه ـ أي إبليس ـ أراد الدخول، فمنعته الخزنة، فدخل في فم الحية، فدخلت به وهم لا يشعرون، وقيل: تمثل في صورة دابة فدخل، ولم يشعروا، وقيل: كانت الجن تدخل الجنة، وإنما منع منها إبليس وحده، فأرسل بعض أتباعه منهم فأزلهما، فنسب الإزلال إليه؛ لأنه أمر به، ومحب له، وذكر بعضهم أن الحية كانت صديقة لإبليس، فلما منعته الخزنة من الدخول أتاها، فسألها أن تدخله الجنة في فيها فأدخلته، وهم لا يعلمون به، مع أنها مرت عليهم، وكان لها أربع قوائم، كقوائم البعير من أحسن الدواب، وكانت من خزان الجنة، قيل وسم أنيابها من مكث إبليس فيها، ومسخها الله ـ ا ـ لذلك ورد قوائمها في بطنها (1) قال العلامة ابن كثير معقبًا على هذه الروايات: «ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات والله أعلم

بصحتها» (2).

-

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (463).

(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 2 ص (206، 207).