معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
معالم ورؤى
وقال الإمام الفخر الرازي: «واعلم أن هذا وأمثاله مما يجب أن لا يلتفت إليه، لأن إبليس لو قدر على الدخول في فم الحية، فلم لم يقدر على أن يجعل نفسه حية ثم يدخل الجنة، ولأنه لما فعل ذلك بالحية، فلم عوقبت الحية مع أنها ليست بعاقلة، ولا مكلفة).
النصارى منهم
عنهم
وقال العلامة محمد رشيد رضا معقبًا على هذه القصة: «وقد صرح بأن إبليس دخل في الحية، وتوسل بها إلى إغواء حواء، ونقل المسلمون ما نقلوا في ذلك، ونحن لا نعتد بما يخالف ما في القرآن، وصحيح ما في السنة من ذلك، إذا علمت هذا فلا يغرنك شيء مما روي في التفسير بالمأثور في تفصيل هذه القصة، فأكثره لا يصح، وهو أيضا مأخوذ من تلك الإسرائيليات المأخوذة من زنادقة اليهود الذين دخلوا في الإسلام للكيد له، وكذا الذين لم يدخلوا فيه» (2).
ومن
(2)
ذلك ما ذكره الشيخ أطفيش في قصة زواج الرسول الله بالسيدة زينب بنت جحش ا، وذلك عند تفس وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَاَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: 37] إذ يقول: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجها من زيد ومكثت عنده حينا، أتى زيدا يومًا لحاجة فأبصرها في درع وخمار، وهي بيضاء جميلة من أتم نساء قريش، فوقعت في نفسه، وأعجبه حسنها، فقال: [سبحان الله مقلب القلوب، فلما جاء زيد ذكرت له ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففطن لذلك، وألقى الله كراهتها في قلبه في الوقت، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال له: «مالك أرابك منها شيء» قال: لا والله يا رسول الله ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعاظم علي بشرفها، وتؤذيني بلسانها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أمسك عليك
(1) الرازي: مفاتيح الغيب مجلد 2 ج 3 ص (15).
(2) رضا تفسير المنارج 8 ص (356).