معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

…

زوجك] (1). فإن قلت: كيف رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعجبته؟ قلت: هي رؤية فجأة لم يتعمدها لسوء - حاشاه - وبتلك الرؤية الفجائية حصل في قلبه استحسانها، وأعجبته أو رأى وجهها لا لشهوة، بل كانت النساء لا تحتجبن منه فحصل له ذلك») والعجيب أن الإمام الطبري ذكر هذه القصة بأسانيدها، ولم يعقب عليها بشيء (3) في حين أن العلامة ابن كثير ضرب عنها صفحا لعدم صحتها فقد قال عند تفسيره للآية المذكورة: ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارًا عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها» (4).

أما الإمام الألوسي فقد جعلها من كلام القصاص، إذ يقول: «وللقصاص في هذه القصة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيز القول) وقال الإمام ابن العربي بعد أن تحدث عن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم السامية، وعصمته من المعاصي صغيرها، وكبيرها: «وهذه الروايات كلها ساقطة الأسانيد، إنما الصحيح منها ما روي عن عائشة أنها قالت لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما من الوحي شيئًا لكتم هذه الآية … » (6) على أن أعداء الإسلام قد نسجوا من هذه الروايات الواهية ثوبًا من الكذب والخيال والافتراء، فصوروا السيدة زينب، وقد رآها النبي الطاهر كما يصور الشباب الطائش إحدى غادات المسرح، وطعنوا في غير مطعن، فالروايات المذكورة في هذه القصة ليس لها أساس من الصحة، فبناؤهم على

(1) رواه الترمذي: سنن الترمذي 48 كتاب التفسير 34 باب ومن سورة الأحزاب ج 5 ص (354)

رقم 3212.

(2) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 12 ص (92، 93).

(3) الطبري: جامع البيان ج 10 ص (302). (4) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 3 ص (419). (5) الألوسي: روح المعاني ج 22 ص (24). (6) ابن العربي: أحكام القرآن ج 3 ص (577).