معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
معالم ورؤى
غير أساس إلا الكيد والحقد والهوى، والتعصب البغيض، يقول الدكتور أبو شهبة مبينا الحكمة من زواجه و رادًا على الطاعنين وزواجه بالسيدة زينب بنت جحش لإبطال هذه العادة - أي عادة التبني ـ ويطول بي القول لو استقصيت الحِكَم في زواجه، فلذلك مقام آخر، والعجب من هؤلاء الطاعنين، إذا وقعوا على ما يشفي غليلهم من باطل الروايات تمادوا في قلب الحقائق، وأنكروا عقولهم، وتجاهلوا الظروف، والملابسات، والبيئة، وأحكامها، والعادات، وسلطانها … بينما يطيشون بالحكم على روايات غاية في الصحة بأنها موضوعة، ولا حامل لهم في الحالين إلا الهوى، والتعصب وبعد ـ فإذا كانت القصة … لا سند لها من جهة النقل، وحياة رسول الله تكذبها، وطبيعة البيئة التي جرت فيها تجلت أصولها فلم يبق إلا أنها موضوعة» (1) وكفى بما قاله هؤلاء العلماء لرد هذه الروايات المكذوبة والترهات الواهية، وإنه لمن المؤسف له أن الشيخ أطفيش رحمة الله لم يتعقبها بشيء خاصة أنها تتعلق بالرسول المعصوم، وإن كانت لا تمس العصمة، ولا تخدش الرسالة، فيا ليت الشيخ أطفيش كان ظهيرًا قويًا، وناصرًا معينا لمن سبقه من المفسرين في إبطال ورد هذه الروايات المتهافتة، وإعراضه عنها إعراض الخبير بها، والناقد البصير، كما فعل العلّامة ابن كثير.
ثانيا: روايات عقب عليها وردها، ومن أمثلة ذلك ما روي في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَ بِهَا لَوْلَا أَن رَّعَا بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24] فالشيخ يرد ما نسب إلى نبي الله يوسف من الهم بالفاحشة ـ حاشاه ـ، إذ يقول: وروي أنها همت به حتى اضطجعت له وهم بها فحل سراويله، قلت: هذا لا يصح في جنبه، وأما الأول، فإن كان هم عزم، فالواجب أن ننزهه عنه، وإن كان هم طبع، ضروريًا، فلا إشكال، بل بمدافعته يقوي الأجر له لشدة مكابدته
(1) أبو شهبة: الإسرائيليات والموضوعات ............. ص (459، 460).