معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

277

بالدفع ولا وزر في الهم، ما لم توطن عليه النفس، وإن وطنت ولم تعمل كتبت عليها خطيئة الهم، وهي أدنى من خطيئة العمل … قال عياض: والصحيح تنزيههم قبل النبوة أيضًا من كل عيب قيل لو كان همه كهمها عن عزيمة؛ لما مدحه الله بأنه من المُخْلَصين، وقيل هم بضربها، ودفعها، وقيل بالنظر إليها، وهذا أيضًا لا يجوز أن يعتقد فيه … وقد زعموا عن ابن عباس: أنه حل العقد، وقعد بين شعبها الأربع مستلقية على قفاها. إن ذلك قبل النبوة غير قادح، وذلك زعم باطل كذب … وعن الضحاك جرى الشيطان بينهما، وضرب بيده إلى عنق المرأة حتى جمع بينهما، وهذا ضعيف لا يعتقد " وفي موضع آخر يفسر الشيخ أطفيش هم يوسف بمعنى المشارفة، والمقاربة لا يمعنى الوقوع، فيقول: ويجوز أن يكون معنى وهم بها، شارف وقارب انهم بها. وعلى هذا فلم يهم أصلا، قال ابن هشام يعبرون بالفعل عن وقوعه، وهو الأصل، وعن مشارفته نحو: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: 231] أي شارفن انقضاء

:

أجلهن ". بل إن الشيخ أطفيش ينفي هم يوسف بامرأة العزيز أصلا لرؤيته للبرهان، إذ يقول: «ويجوز أن يقدر لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، وعلى هذا يكون قوله: وَلَا أَن رَّءًا بُرْهَانَ رَبِّهِ) مرتبطًا بقوله: {وَهَمَّ بِهَا» هو دال على جوابها فيكون لم يهم بها أصلا كقولك: قام زيد لو قام عمرو، فإن زيدا لم يقم لعدم قيام عمروة " ويرى الشيخ الشعراوي ما قاله الشيخ أطفيش من نفي هم يوسف بامرأة العزيز أصلا لرؤيته البرهان قائلا: «ويكون فهمنا للعبارة: ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها، لأننا نعلم أن (الولا) حرف امتناع لوجود مثل

(1) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 8 ص (81، 82). (2) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 8 ص (83). (3) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 8 ص (83).