معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الباب الثالث: الشيخ أطفيت

279

غفلة شديدة من هؤلاء الأئمة لا نرضاها ولولا أني أنزه لساني، وقلمي عن الهجر من القول، وأنهم خلطوا في مؤلفاتهم عملا صالحًا، وآخر سيئًا لقسوت عليهم، وحق لي هذا، ولكني اسأل الله لي ولهم العفو والمغفرة" ويقول العلّامة صاحب المنار: «وهذه الأقوال التي أسرف ذكرها هؤلاء المفسرون: إما إسرائيليات، وخرافات وضعها زنادقة أهل الكتاب القدماء، الذين أرادوا بها النيل من الأنبياء والمرسلين، ثم حملها أهل الكتاب الذين أسلموا، وتلقاها عنهم بعض الصحابة والتابعين بحسن نية، أو اعتمادًا على ظهور كذبها، وزيفها، وإما أن تكون مدسوسة على هؤلاء الأئمة، دسها عليهم أعداء الأديان كي تروج تحت هذا الستار، وبذلك يصلون إلى ما يريدون من إفساد العقائد،

وتعكير صفو الثقافة الإسلامية الأصلية الصحيحة، وهذا ما أميل إليه» (3). وقد ردّ هذه الروايات المحققون من العلماء الأعلام ومنهم الزمخشري، وابن العربي (3) وأبو حيان (4) وأبو السعود (5) والألوسي) والرازي، وأكتفي بذكر ما قاله الزمخشري والرازي، يقول الزمخشري بعد ما ذكر بعض ما قيل هذه المسألة: «ولو وجدت من يوسف لا أدنى زلة لنعيت عليه، وذكرت توبته، واستغفاره كما نعييت علي آدم زلته وعلى داود، وعلى نوح، وعلى أيوب، وعلى ذي النون، وذكرت توبتهم واستغفارهم، كيف وقد أثني عليه، مخلصًا، فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدحض، وإنه جاهد نفسه مجاهدة أولى القوة والعزم … فأخزى الله أولئك في إيرادهم ما يؤدي إلى

وسمي

(1) أبو شهبة: الإسرائيليات والموضوعات … ص (312 - 313).

(2) رضا تفسير المنارج 13 ص (2). (3) ابن العربي: أحكام القرآن ج 3 ص (47).

(4) أبو حيان البحر المحيط ج ص (294).

(5) أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 3 ص (130). (6) الألوسي: روح المعاني ج 12 ص (214).