معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

=

معالم ورؤى

280

أن يكون إنزال الله السورة التي هي أحسن القصص في القرآن العربي المبين، ليقتدى بنبي من أنبياء الله في القعود بين شعب الزانية، وفي حل تكته للوقوع عليها ....... ولو أن أوقح الزناة، وأشطرهم … لقي بأدنى ما لقي به نبي الله مما ذكروا لما بقي له عرق ينبض ولا عضو يتحرك، فيا له من مذهب ما أفحشه ومن ضلال ما أبينه» (1).

ويذكر الإمام الفخر الرازي: أن من منكرات الكبائر وأقبح الأعمال الزنا، والخيانة في معرض الأمانة ومقابلة الإحسان بالإساءة، والصبي إذا تربى في حجر إنسان من أول صباه إلى زمان شبابه، وكمال قوته مكفي المؤونة مصون العرض، ثم أقدم على إيصال أقبح أنوع الإساءة إلى ذلك المربي قائلا: «إن هذه المعصية التي نسبوها إلى يوسف كانت موصوفة بجميع هذه الجهات الأربع، ومثل هذه المعصية لو نسبت إلى أفسق خلق الله تعالى، وأبعدهم عن كل خير لا ستنكف منه، فكيف يجوز إسنادها إلى الرسول الله المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة .. أن الأنبياء متى صدرت منهم زلة، أو هفوة استعظموا ذلك، وأتبعوها بإظهار الندامة والتوبة والتواضع، ولو كان يوسف أقدم هاهنا على هذه الكبيرة المنكرة لكان من المحال أن لا يتبعها بالتوبة والاستغفار، ولو أتى بالتوبة لحكى الله تعالى عنه إتيانه بها كما في سائر المواضع، وحيث لم يوجد شيء من ذلك علمنا أنه ما صدر عنه في هذه الواقعة ذنب ولا معصية … إن كل من كان له تعلق بتلك الواقعة فقد شهد ببراءة (2)

(1) الزمخشري: الكشاف ج 2 ص (312). (2) أ) الله تعالى كتب ليوسف العصمة فقال عنه: إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24].

وكفى بها شهادة.

ب الشاهد قال تعالى (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا … ) [يوسف: 26 - 28].

ج) العزيز قال تعالى {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا .... ) [يوسف: 29].

د) امرأة العزيز قال تعالى (قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْكَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَوَدَتُهُ عَن نَّفْسِهِ .... ) [يوسف: 51].