معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
281
يوسف ل من المعصية» (1) ومن الإسرائيليات التي عقب عليها الشيخ، وردها قصة الملكين هاروت وماروت، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُونَ﴾ [البقرة: 102].
،
(2)
و حاصلها أن هاروت وماروت ملكان من الملائكة، أنزلهما الله إلى الأرض، فافتتنا بامرأة فزنيا بها بعد أن شربا، الخمر، وقتلا نفسًا، فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فهما معلقان بشعورهما إلى قيام الساعة، أما المرأة فقد مسخها الله كوكبًا وهي الزهرة ثم عقب الشيخ أطفيش على هذا بما نقله عن البيضاوي وغيره (3) إن «ما يروى في ذلك من مراودتهما، المرأة، وشرب الخمر، وقتل النفس والصلاة للصنم غير صحيح عنه ولا عن علي، وابن عباس وغيرهما من الصحابة، بل كذب عنهم، وإنما ذلك من أخبار اليهود وكتبهم، وافترائهم، ولا يؤخذ ذلك بقياس، وأنكر السلف ذلك أيضا» (4) وقال أيضا: «ولأن الملائكة معصومون على الإطلاق كما هو مذهبنا ومذهب محققي مخالفينا، وجميع المعتزلة من الكبائر والصغائر، وزعمت طائفة أنهم غير معصومين، محتجين بقصة هاروت وماروت، فنجيب بأنها لم تصح كما مر، آنفا، وأنها مأخوذة من اليهود، وهم كاذبون على أنبيائهم وغيرهم» (5) يقول العلامة ابن كثير بعد أن ذكر الأخبار الواردة في هذه القصة: «وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل؛
كثير من
=
(0) ،
هـ) النسوة اللاتي دعتهن امرأة العزيز لمشاهدة جمال يوسف قال تعالى: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَ إِذْ رَوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ [يوسف: 51.]
(1) الرازي: مفاتيح الغيب مجلد 9 ج 18 ص (93).
(2) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (206 - 208).
(3) البيضاوي: تفسير البيضاوي ص (44) الرازي: مفاتيح الغيب مجلد 2 ج 3 ص (199).
(4) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (209).
(5) أطفيش: ن. م. س ج 2 ص (209).