معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

283

وقد ردَّ هذه القصة المحققون من المفسرين الذين رسخت أقدامهم في أصول الدين، ورفضت عقولهم قبول هذه الخرافات كالإمام الرازي وأبي السعود، يقول الرازي: «واعلم أن هذه الرواية فاسدة مردودة غير مقبولة؛ لأنه ليس في كتاب الله ما يدل على ذلك، بل فيه ما يبطلها من وجوه الأول: ما تقدم من الدلالة الدالة على عصمة الأنبياء عن كل المعاصي، وثانيها: أن قولهم أنهما خيرا بين عذاب الدنيا، وبين عذاب الآخرة فاسد، بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة والعذاب؛ لأن الله خير بينهما من أشرك طول عمره، فكيف يبخل عليهما بذلك؟ ثالثها: أن من أعجب الأمور قولهم: أنهما يعلمان السحر في حال كونهما معذبين، ويدعوان إليه، وهما يعاقبان») وقال أبو السعود بعد أن ساق الروايات في هذه القصة: «. فمما لا تعويل عليه لما أن مداره رواية اليهود، مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل» (2) ويرى ابن حجر ثبوت هذه القصة، لتعدد طرق ورواياتها الكثيرة، وأسانيدها مما يجعل لها أصلا يُرجع إليه (3).

وأقول: هذا شأن من عبدة الأسانيد، حتى لو كانت متون الروايات تخالف القرآن الكريم، بل نجدهم يخضعون الآيات الكريمة لتلك المتون الباطلة، وذلك باقتطاعها من سياقها ولي أعناقها، أو بالتكلف في تفسيرها بتحميلها ما لا تتحملها من المعاني، بحجة عدم جواز الطعن في أئمة الحديث، ولو كان ذلك على حساب النص القرآني.

وقد رد عليه الدكتور أبو شهبة بقوله: «وإن كونها صحيحة في نسبتها، لا ينافي كونها باطلة في ذاتها، ولو أن الانتصار لمثل هذه الأباطيل يترتب عليه

(1) الرازي: مفاتيح الغيب مجلد 2 ج 3 ص (199). (2) أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 1 ص (227).

(3) ابن حجر: فتح الباري شرح البخاري ج 10 ص (232) كتاب الطب باب السحر.