معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في
سير
289
يقولون بظاهر اللفظ، ويزيدون للتمويه على طلابهم والعوام عبارة «كما يليق بجلاله ولمزيد من التضليل فهم يقتطعون النصوص، والشواهد القرآنية، ويجردونها من سياقاتها.
(2)
تلك السياقات التي وردت في الآيات الكريمة ضمن نسق خاص، ونظم متناسق وموضوع مترابط، وقد أدى هذا الاقتطاع للنصوص إلى إبطال مفعولها النفسي، وأثرها الروحي على المتلقين، فحدث غبش في قلوب الحشوية، وصدأ في عقولهم، فهم لا يتورعون من تجسيم الله، وتشبيهه بخلقه، بل يلحون على ذلك على حد قولهم: كما يليق بجلاله» وبهذا أصبحت عقيدة الحشوية لا تملأ العقل إلا شكّا وتناقضا، ولا تزيد القلب إلا ريبًا وغبشا، ولا تحدث في النفس إلا حيرة وباطلا (1) وقد رد الإمام ابن الجوزي الحنبلي على مجسمة الحنابلة قائلا: ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح … فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أن الله خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة، ووجها زائدا على الذات، وعينين، وفمّا، ولهوات، وأضراسًا، وأضواء لوجهه هي السبحات، ويدين، وأصابع، وكفا، وإبهاما، وصدرا، وفخذا، وساقين، ورجلين وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس … ثم يرضون العوام بقولهم لا كما يعقل، وقد أخذوا بالظاهر من الأسماء، والصفات، فسموها
=
السوداء الوهابية المجسمة، مستغلة في ترويجه والدعاية له الحرمين الشريفين، ووفرة المال ومع. هذا فقد بدأ هذا الفكر - والحمد لله - يتداعى في عقر داره على يد أتباعه، الذين بان لهم
زيفه، وظهر لهم فساده، فهو في طريقه إلى زوال إن شاء الله هكذا يقول الواقع.
(1) المالكي: قراءة في كتب العقائد المذهب الحنبلي نموذجا ص (234 - 251). (2) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن على التيمي البكري القرشي البغدادي، حنبلي المذهب، كان واعظا ومفسرا مات سنة (597 هـ) من مؤلفاته: «زاد المسير في علم التفسير» و «صيد الخاطر» و «المنتظم في التاريخ انظر: ابن العماد «شذرات الذهب، ج 6 ص (537) الزركلي: الأعلام
ج 3 ص (316).