معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

290

معالم ورؤى

بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل، ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث، ولم يقنعوا بأن يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف، وساق على شدة بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفة، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين، والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن ثم يتحرجون من التشبيه، ويأنفون من إضافته إليهم، ويقولون نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام … ».

تعلق

يجمع

من

وقال في شأن مجسمة أهل الحديث: «واعلم أن المحدثين حملوا ظاهر ما صفات الباري سبحانه على مقتضى الحس، فشبهوا لأنهم لم يخالطوا الفقهاء، فيعرفوا حمل المتشابه على مقتضى المحكم، وقد رأينا في زماننا من الكتب منهم، ويكثر السماع ولا يفهم ما حصل المصدر: تلبيس إبليس ص (127)، ويري سلامة القضاعي أن تسميتها صفات: «مغالطة من الحشوية، وباطل مكشوف للناقد البصير، فإن الوجه والعين والرجل، والساق، أجزاء، وأبعاض وأعضاء؛ لما هي فيه من الذوات لا معان وأوصاف تقوم مما ألحقوها به من الحياة والعلم، والإرادة والقدرة؟

بموصوفاتها، فاين هي م وهل تسميتهم لها بالصفات إلا ستر لموقفهم من التشبيه بما لا يسترهم عن ذوي الأنظار النافذة» (2) بظهور فئة الحشوية المجسمة ظهرت الحاجة إلى التأويل أكثر من ذي قبل، ولقد اختاره المحققون من سلف هذه الأمة (3) قال

(1) ابن الجوزي، دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ص (99 - 101). (2) القضاعي فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان ص (80). (3) الجويني: الإرشاد إلى قواطع الأدلة وأصول الاعتقاد ص (157) البيجوري: تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص (57) المقدسي: المسامرة في شرح المسايرة ص (37).