معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢292
معالم ورؤى
المنحرفة. في هذا السياق يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله: « … أن رد الآيات المتشابهات إلى المحكمات، هو الذي يجعلنا نتفادى التناقض في القرآن الكريم) ولو حملنا الألفاظ على ظاهرها؛ لأدى ذلك إلى التناقض … ثم إن حمل الألفاظ على ظاهرها، وعدم التأويل، يفتح الباب على مصراعيه لأصحاب العقائد المنحرفة الضالة على اختلافها» (2).
يقول الشيخ أطفيش: «ومذهبنا ومذهب أبي الحسن الأشعري تأويل المتشابه … » (3) فالشيخ أطفيش حين يتعرض للألفاظ القرآنية المضافة إلى الله سبحانه، والتي يوهم ظاهرها التشبيه، فإنه لا يتردد في تأويلها بمقتضى اللغة، وبما يوافق مبدأ التنزيه المطلق للباري على منهج مذهبه. فمثلا عند تفسيره عل لقوله تعالى: أَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ أَن يَحْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16] يقول: «وتأويل المتشابه هو الحق … وكثيرًا ما أوَّل ابن عباس وغيره من الصحابة المتشابه، فلو كان التأويل حرامًا، أو مكروها لما فعلوه … وفي تركه مع إمكانه تقصير في الدين وإبقاء للمرتاب على ارتيابه، وتقوية وإعانة للشبهة، وأما قوله: [آمنوا بمتشابهه] (4) فليس فيه النهي عن التأويل، بل أمر بالإيمان به ونهي عن إنكاره، وجعله من غير الله، أو أمر بالوقف لمن لم يدرك التأويل» (5) فالشيخ أطفيش رحم الله يفسر هذه الألفاظ القرآنية بردها إلى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وهي 11]
الآية
(1) يريد بذلك ما يتوهمه القارئ أنه تناقض وإلا فإن القرآن الكريم صانه الله من أي نقص أو عيب أو تناقض.
(2) الخليلي: الآيات المتشابهات في القرآن الكريم ص (25، 26).
(3) أطفيش تيسير التفسير ج 8 ص (134).
(4) رواه البخاري في صحيحه - فتح الباري - 65 كتاب التفسير تفسير سورة آل عمران باب 8
حديث رقم 4547 ج 8 ص (57).
(5) أطفيش تيسير التفسير ج 14 ص (30 - 30).