معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
293
المحكمة التي تنص على التنزيه المطلق للباري ولا عن الحدوث، والمشابهة، والحلول، وحتى يتضح موقف الشيخ أطفيش من هذه القضية، أذكر هنا مثالين من تفسير الشيخ للمتشابه من الألفاظ القرآنية المضافة إلى الحق سبحانه، والتي يوهم ظاهرها التشبيه والتجسيم:
الأول: الوجه
يفسر الشيخ وجه الله بمعنى ذاته تعالى، وذلك عند تفسيره لقول الله الله: وَاللَّهِ المَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللهِ} [البقرة: 15] وقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِك إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] وقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] يقول عند تفسيره لقوله تعالى: {إِلَّا وَجْهَهُ: «إلا ذاته الواجب للوجود، والوجه يعبر به عن الذات، قيل كل عمل لم يرد يرد به الله، فهو ضائع إلا ما أريد به الله» ويستفاد هذه العبارة أن من الشيخ أطفيش يأتي أولاً بالرأي الذي يعتمده، ثم يستأنس بأقوال أخرى يلتقطها من خلال مطالعاته لكتب التفسير وغيرها، ويكاد يجمع على تفسير الوجه بالذات (2).
الثاني: اليد
المفسرون
فسر الشيخ أطفيش اليد في قول الله ال: قَالَ إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بيدَى [ص: 75] وفي قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾
(279)
(1) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 12 ص (305) وللمزيد انظر: الهميان ج 2 ص (279) ج 14 ص (87).
(2) انظر الطبري: جامع البيان ج 10 ص (119) الزمخشري: الكشاف ج 4 ص (646) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 3 ص (403) البيضاوي: أنوار التنزيل ص (675) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد (19) ج 17 ص (151) الطبرسي: مجمع البيان مجلد 26 ص (92) الرازي: مفاتيح الغيب ج 29 ص (93) ابن الجوزي: زاد المسير ج 6 ص (118) ج 7 ص (261) أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 5 ص (246) الألوسي: روح المعاني ج 27 ص (108) أبو حيان: البحر المحيط ج 7 ص (133) النسفي تفسير النسفي مجلد 2 ج 4 ص (209).