معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
299
بالغا … وما ذلك إلا لكون هذه المسألة قد عُذب عليها «أحمد بن حنبل» قضية عاطفية نفسية ليست إلا ومن المصائب في الدين أن تكون العاطفة مقياس الخطأ أو الصواب … »).
فالقضية هي
ويقول التفتازاني: «ولا عبرة بكلام الحشوية، والكرامية، فبقي النزاع بيننا وبين المعتزلة، وهو في التحقيق عائد إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وأن القرآن المتلو هذا المؤلف من الحروف الذي هو كلام حسي، وإلا فلا نزاع لنا في حدوث الكلام الحسي ولا لهم - أي المعتزلة - في قدم الكلام النفسي لو ثبت». وهذا هو موقف الشيخ أطفيش رحم الله من هذه القضية التي كثر حولها الجدل حيث يقول عند تفسيره لقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30] بعد أن بيّن بما خاطب الله الملائكة: «وهذا ما ظهر لي بعد استفراغ الوسع والنظر، وهو الحق إن شاء الله من كون كلامه تعالى قسمين: الأول: صفة فعل ودخل فيه خطابه لمن ذكر كله … والثاني: صفة ذات وهو معنى نفي الخرس مع التنزه عن الجوارح، وصفات المخلوقات، وذاته تعالى كافية في علم كل شيء بلا أول، ولا إثبات للكلام النفسي، كما زعم قومنا أنه ثابت كما يثبت كلام الإنسان في نفسه، ثم يتكلم بألفاظ تدل عليه … وكلامه كله قديم بهذا المعنى، وهو أنه ثابت في النفس الواجب الوجود بلا أول … كما يجيء وقته، فيعبر عنه بألفاظ مخلوقة حيث شاء، فألفاظ القرآن عندهم مخلوقة كما عندنا، والعلم بها أنها ستكون، وبمعانيها عندنا قديم عندهم غير أنهم أثبتوا الكلام النفسي، ونفيناه، والحق نفيه لأنّ إثباته يستلزم كون الله جل وعلا عن كل نقص … على ما زعموا من قدم، وانفراد القديم لتباين الظرف والمظروف، سبحانك ربنا عن كل من لا يليق» (3).
مثلا
كما
(1) السيابي: الرد على فتوى ابن باز ص (29، 30). (2) التفتازاني: شرح المقاصد ج 4 ص (146). (3) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (447، 448).