معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠معالم ورؤى
وقال عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) [الأعراف: 143] ردا على الحنابلة: «وزعم الحنابلة أن كلام الله مطلقا حروف وأصوات مقطعة قديم، يرده أنه إن كانت إلى الآن يصوت بها متكررة، أو غير متكررة، فهذا عين الحدوث، وإن انقطع التصويت بها فقد فنيت، وما فني فحادث، وهذا المصوت إن كان الله - حاشاه - فقد جعلوه محلا يخرج منه
(1)
الصوت، وإن كان غيره فالكلام لغيره لا له) ويقول أيضا: «وقال جمهور المتكلمين كلام الله صفة مغايرة لهذا الحروف والأصوات، وتلك الصفة قديمة أزلية … وقلنا معشر الإباضية: إن كلام الله قسمان: الأول: خلق الأصوات في جسم، أو عرض، والثاني: نفي الخرس يقول: الله مكلّم تريد أنه لا يجوز وصفه بالخرس، وزعم أهل السنة وجمهور السلف والخلف من غيرنا أن کلامه قديم أزلي وسكتوا عن الخوض في حقيقته» (2) وإلى هذا ذهب الإمام نور الدين السالمي الله إذ يقول: «وإنما الخلاف في الصفة الذاتية المسماة بالكلام، فذهبت الأشعرية وطائفة من المشارقة - أي الإباضية - إلى أنه قديم لأنه صفة ذات وصفات الذات قديمة، وأطلقوا عليها اسم قرآن، فقالوا: القرآن الذي هو صفة الذات ليس بمخلوق، ولم يقم على تسمية الكلام الذاتي بالقرآن دليل، ولكن لهم أن يصطلحوا على ذلك، فيكون الخلاف لفظيا حاصله، هل يسمى الكلام الذاتي قرآنًا أم لا؟ (3).
ويقول في موضع آخر: واختلف في إثبات الكلام صفة ذات، الجمهور منا ومن غيرنا إلى أنها تكون صفة ذات وصفة فعل، وذهب المعتزلة وبعض أئمتنا إلى أنها صفة فعل فقط ويقول الإمام الثميني و الله تعالى: اعلم أن الكلام تارة
(1) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 6 ص (236). (2) أطفيش ن. م. س ج 2/ 6 ص (237). (3) السالمي: ن. م. س ج 1 ص (344).