معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
يضاف إلى الله تعالى على معنى نفي الخرس، فتكون صفات ذات، وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له فيكون صفة فعل، فمعنى كونه متكلما على الأول أي ليس بأخرس، وعلى الثاني خالق الكلام».
في
وقد بين ما تقدم سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله أحسن بيان، إذ يقول: ونحن عندما نتحدث عن خلق القرآن، فإنما نتحدث عن هذا القرآن المتلو بالألسن المكتوب في المصاحف … ولسنا نتحدث عن الكلام النفسي، إذ لم يقم شاهد من الكتاب ولا من السنة على تسميته قرآنًا، وإنما اصطلحت الأشاعرة على تسميته بذلك، ولا مشاحة في الاصطلاح، غير أنهم لم يستندوا اصطلاحهم هذا على شيء ثابت سماعه، فلذلك لا نعول عليه، ونحن نثبت الله صفة الكلام … ومما يجب أن يستقر في الأذهان عند الحديث عن خلق القرآن، أنه لا يقصد بالقرآن علم الله بما أنزله من كتبه على رسله، فإنه لا يماري أحد في قدم علمه تعالى بهذه الكتب إلا الذين قالوا بحدوث صفاته سبحانه ولا يعبأ بهم غير أن قدم العلم لا يقتضي قدم المعلوم، فالله سبحانه عليم بكلام البشر علمًا أزليّا كما أنه عليم بكلامه، وعليم بكل مخلوقاته، فهو عليم بما كان، وما يكون وما لم يكن أن لوكان كيف يكون، ولكن لا يستلزم ذلك قدم شيء من هذه المعلومات بحال، ولذلك قال بعض السلف القرآن حادث، وعلم الله به قديم … » (3).
ويقول المحقق الخليلي الله: «وقد كان علم الله الذي هو من صفات ذاته ولا توراة معه ولا إنجيل ولا زبور ولا صحف ولا، قرآن، وهو الآن على ما هو عليه كان؛ لأن الصفات الذاتية لا يجوز عليها التكثر ولا التبديل، ولا التغير أصلا، وإنما تختلف آثارها، ومدلولاتها وتكثر أو تقل بحسب التجدد
(1) الثميني: معالم الدين ج 2 ص (9). (2) الخليلي: الحق الدامغ ص (103).