معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
معالم ورؤى
والحدوث معلوماتها، والآثار كلها مخلوقة قال الله تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى ءَاثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: 50] فالكتب المنزلة إنما هي في الحقيقة مدلولات علمه الذي هو من صفات ذاته الا الله، لا هي نفس صفة العلم الذي هو صفة لذاته القديمة، وإلا لكان التوراة والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم، وموسى، والقرآن، وجميع الوحي كله قديمًا موجودًا في الأزل مع الله تعالى بهذه الألفاظ المخلوقة المحدثة على كثرتها، فيكون كثير من المخلوقات قديمًا موجودًا في الأزل مع الله القديم الأزلي، وهذا باطل إذ لا قديم سواه، وكل شيء غيره حادث، ولا يمكن أن يكون القرآن مثلا قديمًا معه بلا وجدان صورته، مكتوبًا أو متلوّا بألفاظه وكلماته؛ لأنه من القول بوجدان حقيقة لم توجد، وهو محال، فعلم ضرورة أن القديم الذاتي علمه بالقرآن، والتوراة، والإنجيل كما أن علمه بغيرهن من الكائنات قديم أيضا؛ لأنه صفة ذاتية للقديم الأزلي الواجب الوجود الا الله، وهذا ما لا يجوز الاختلاف فيه أبدا»).
،
ومما تقدم يتضح الفرق بين الكلام النفسي والكلام الموحى به إلى الخلق، كما يتضح الفرق بين الوحي، وعلم الله به، ويتضح أيضا وجه إضافة هذا الكلام الموحى إلى الله تعالى وحده، وعدم جواز إضافته إلي غيره تعالى، اللهم إلا أن يكون ذلك تجوزًا كما أضافه سبحانه إلى جبريل في قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسُول كريم﴾ [الحاقة: 40 والتكوير: 19] وإلى هذا ذهب المحققون من الأشاعرة (2) ومنهم الإمام الفخر الرازي؛ إذ يقول في مقدمة تفسيره المسألة العاشرة: الكلام الذي هو متركب من الحروف، والأصوات، فإنه يمتنع في بديهة العقل كونه قديما لوجهين:
(1) الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان ج 2 ص (9، 10). (2) للمزيد انظر: المقدسي: المسامرة ص (77) البياضي: إشارات المرام من عبارات الإمام ص (144) أبو دقيقة: القول السديد في علم التوحيد ج 2 ص (128 ـ 130).