معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

معالم ورؤى

النظر توجيه البصر إلى شيء يدرك به، سواء أدركه أم لا، وليس مطلوبه به مجرد التوجيه، بل التوجيه لأجل الإدراك، فنفى الله سبحانه الإدراك لأنه محال من حيث إن ما تراه العين، لون والله منزه عن اللون ومحدود بالجهات، وحال في مكان أو في الهواء، والله منزه عن ذلك، فإنه يلزم من رؤية الله ـ حاشاه ـ أن يكون على لون من الألوان، وأن يكون في جهة وأن يكون له الجهات والحدود، وأن يحل في مكان أو في الهواء، وأن يكون جسما، أو عرضا، وأن تخلو عنه الأماكن التي ليس فيها عند رؤية الرائي، وذلك تشبيه بالخلق، ومستلزم للحدوث فإنه يكون بين الحادثين وعلى الحادث من هو حادث و مستلزم للتركيب والتركيب مستلزم للحدوث وللجهل … وإن قيل: يدرك بغير اتصال شعاع العين به؟ قلنا: هذا نفي لرؤيته بالعين كما قلنا، وإثبات للعلم بحقيقته كما قال الإمامان الغزالي والفخر وغيرهما من المحققين: إن رؤيته أن يحصل للبشر إدراك بالنسبة إلى ذات الله تعالى، كنسبة الإبصار إلى المبصرات في قوة الظهور، وللمنقول محلها العين، ولا غير العين. قال الإمام الغزالي: إنما أنكر الخصم الرؤية لأنه لم يفهم ما نريد بها، وظن أنا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرائي عند النظر إلى الأجسام، والألوان هيهات نحن نعترف باستحالة ذلك في حق الله تعالى، وهذا أيضا لا نقبله عنه، فإن ذات الله أعظم من أن تدركها عقول البشر ولا غيرها أو تحيط به، وليس عند البشر معرفة كنه الله، وما عرفنا بالأدلة إلا أنه موجود عالم، قادر، حي، مريد قديم باق لا، جسم ولا عرض، وغير ذلك من الصفات، ولو جازت عليه الرؤية بالعين لجاز عليه اللمس والذوق، والشم، والسمع تعالى الله

(1)

ذلك … ). عن

(1) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 6 ص 238) - (239) وقد استمر الشيخ في تفنيد أدلة القائلين بالرؤية والرد عليهم انظر الهميان ج 2/ 6 ص (239 - 246).