معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

وعند تفسيره للآية الثانية وهي قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) يؤكد الشيخ أن الإدراك مقصود به مطلق الرؤية، إذ لا دليل على تخصيصه بالإحاطة، وأن النفي في الآية لعموم السلب، بمعنى لكل بصر من كل زمان، ولما كان نفي الشركة مدحًا، وتعظيما، وكذلك فإن نفي الرؤية مدح، وتعظيم، وقد علمت الأشعرية بذلك، فاضطروا للقول بأن رؤيته بلا كيفية، فيقول: «لا تراه في زمان ما رؤية ما بصرما، ولا دليل على أن الإدراك موضوع لرؤية الشيء، ورؤية تفيد العلم من كل وجه لا لمطلق الرؤية، وأل في الأبصار للحقيقة فانتفى الإدراك أي الرؤية مطلقا عن حقيقة البصر، فكل ما يسمى بصرا لا يراه، أو للاستغراق حقيقة بمعنى كل، والنفي مع ذلك كلية لا كل، أعني لعموم السلب، ولو تأخرت عن النفي، وذلك كثير في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ [القلم: 10] إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُختَالٍ) القمان: 18] ونحوه، والداعي لذلك أن دعوى جواز رؤيته يدل على جواز النقص عليه؛ لأن المرئي لون، وجسم، وحال في مكان وله عرض … فالرؤية نقص في حقه فنفيه إياها عن نفسه نفي للنقص، كما نفى عن نفسه سائر النقائص، ولا يلزم امتناع الوصف لشيء للذات امتناع أن يكون نفيه فالشركة ممتنعة عن الله بالذات، وقد نفاها الله جل وعلا، فكما نفى الشركة مدحًا، وتعظيمًا، كذلك نفى الرؤية مدحًا، وتعظيما … وإذا كان الإدراك موضوعًا لمطلق الرؤية فلم خصوه في الآية بالإحاطة، مع أن الحديث الداعي لذلك، وهو حديث الرؤية يجب تأويله لأدائه بلا تأويل إلى مستحيل، وقد علمت الأشعرية بذلك إلى أن تستروا إلى قولهم نرى بلا.

كيف … » (1).

وقال الجصاص وهو من النافين للرؤية في نفي الإدراك بمعنى الإحاطة: ولا يجوز أن يكون الإدراك الإحاطة لأن البيت محيط بما فيه وليس مدركا

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 6 ص (202 - 204).