معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣١٠310
معالم ورؤى
الله
فقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ» معناه لا تراه الإبصار وهذا تمدح بنفي رؤية الأبصار كقوله تعالى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255] وما تمدح نفسه، فإن اثبات ضده ذم ونقص، فغير جائز إثبات نقيضه بحال، كما
بنفيه عن
جماعة
لو بطل استحقاق الصفة بلا تأخذه سنة ولا نوم لم يبطل إلا إلى صفة نقص، فلما تمدح بنفي رؤية البصر عنه لم يجز إثبات ضده ونقيضه بحال، إذ كان فيه إثبات صفة نقص، ولا يجوز أن يكون مخصوصا بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ؛ لأن النظر محتمل لمعان منه انتظار الثواب، كما روي عن من السلف، فلما كان ذلك محتملاً للتأويل لم يجز الاعتراض عليه بلا مسوغ للتأويل فيه» (1) وفسر الشيخ أطفيش نحمدالله الزيادة في الآية الثالثة، وهي قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةُ، بما يتفضل الله تعالى به لأهل الجنة من النعيم المتجدد الدائم فيها لقوله تعالى: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم من فضله﴾ [النور: 38] ولقوله تعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فضله﴾ [فاطر: 30] ولقوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: 35] يقول الشيخ أطفيش رکھتے بعد أن ذكر ما قيل في معنى الزيادة: «والذي يظهر لي من الآية الوجه الأول النعيم المتجدد في الجنة؛ لموافقته آيتي الزيادة المذكورتين ونحوها … ». ويرد على من يزعم أن أل ـ الحسنى - للعهد، والمعهود دار السلام، وهي الجنة، وأنه يلزم بذلك أن تكون الزيادة أمرًا مغايرا لكل ما في الجنة، فيقول: فعلى تسليم العهد فيه فلا مانع من زيادة أمر في الجنة لم يكن فيها، فهو مغاير لكل ما رأوا فيها قبل ذلك، وأيضا مغفرته غير ما فيها، ورضاه كذلك، ودوامها كذلك، فإن دوام الجنة غير الجنة ولا مانع من تفسير الزيادة به، بل لا دليل على العهد، ولا مقوي له لاختلاف لفظ الدار، ولفظ الحسنى … ولا
(1) الجصاص أحكام القرآن ج 4 ص (1170، 169).
(2) أطفيش هميان الزاد ج 1/ 8 ص (50).