معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣١

الباب الأول: المذهب الإباضي: دلالته وقوته

31

ويقول الشيخ السيابي: «ليس للإباضية مذهب خاص، يتقيدون به تبعًا لعالم خاص من علماء الأمم، كأبي حنيفة، أو أحمد بن حنبل، أو الشافعي، أو مالك، أو الثوري أو غيرهم من علماء الإسلام، فلا توجد لابن إباض مسألة واحدة تؤثر عنه في الدين، ومن هنا يعلم مقام الإباضية في الإسلام، فإن الإباضية رجال تقييد لا تقليد، وأهل اعتماد على الحق لا على الخلق، فلا يتقيدون إلا بالله ورسوله فقط» (1) ويقول الإمام نور الدين السالمي الله مبينا منهج الإباضية في قبول الحق ورفض الباطل وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضا، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيبًا، ونعرف الرجال بالحق؛ فالكبير عندنا من وافقه والصغير خالفه ولم يشرع لنا ابن إباض مذهبًا، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق، وأما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد الله» (2). ويقول في أرجوزته كشف الحقيقة:

من

ونحن في الأصل وفي الفروع على طريق السلف الرفيع فنأخذ الحق متى نراه لو كان مبغض لنا أتاه

والباطل المردود عندنا ولو أتى به الخل الذي له اصطفوا (3)

فالإباضية يزنون الرجال بالحق، لا يزنون الحق بالرجال، فعندهم الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها، فهم في الأصول والفروع على نهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين، يقبلون الحق ويردون الباطل، يقبلون الحق من حيث كونه حقا ويردون الباطل من حيث كونه باطلا. إنهم ينظرون إلى الأشخاص في ضوء العقيدة لا كما يفعل غيرهم من النظر إلى العقيدة في ضوء الأشخاص.

(1) السيابي: أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن الخوارج ص (20 - 21).

(2) السالمي: العقد الثمين، ج 1 ص (126 ـ 127).

(3) السالمي: كشف الحقيقة ص (49، 50) الأبيات من بحر الرجز.