معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في

311

مانع من كون أل ـ الحسنى - للجنس أو للحقيقة، والأمر سهل، سواء حملت على العهد، أو الجنس أو الحقيقة) وعند تفسيره لآية سورة القيامة، التي يستدل بها المثبتون للرؤية وهي قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، فسر الشيخ أطفيش النظر في الآية الكريمة بانتظار رحمة الله تعالى، ثم أخذ يرد على ما أثير حول هذا التفسير من إيرادات منها: أنه إذا كان بمعنى الانتظار لا يتعدى بحرف ـ إلى ـ ولا يسند إلى الوجوه مدعمًا رأيه بالآيات الكريمة، وبالشعر وبما ورد في اللغة العربية).

وقد أشكل على مثبتي الرؤية إسناد النظر في آية سورة القيامة إلى الوجوه؛ لذلك أدرك المحققون من معتقدي رؤية الله تعالى يوم القيامة هذا الإشكال فصرحوا بذلك، فهذا العلّامة ابن عاشور، يقول في تفسير آية سورة القيامة: فدلالة الآية على أن المؤمنين يرون بأبصارهم رؤية متعلقة بذات الله على الإجمال دلالة ظنية؛ لاحتمالها تأويلات تأوّلها المعتزلة بأن المقصود رؤية جلاله، وبهجة قدسه التي لا تخوّل رؤيتها لغير أهل السعادة» (3).

يوم

ومما يجدر بذكره هنا أن ابن عاشور تحدث عن أصل جواز رؤية الله تعالى القيامة عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143] فقال: وسؤال موسى رؤية الله تعالى تطلع إلى زيادة المعرفة بالجلال الإلهي؛ لأنه لما كانت المواعدة تتضمن الملاقاة، وكانت الملاقاة تعتمد رؤية الذات، وسماع الحديث، وحصل لموسى أحد ركني الملاقاة وهو التكليم أطمعه ذلك في الركن الثاني وهو المشاهدة … ولذلك كان أئمة أهل السنة محقين في الاستدلال بسؤال موسى رؤية الله على إمكانها بكيفية تليق بصفات الألوهية لا

(1) أطفيش: ن. م. س ج 1/ 8 ص (51). (2) أطفيش ن. م. س ج 15 ص (88 ـ 93). (3) ابن عاشور التحرير والتنوير ج 29 ص (353).