معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

معالم ورؤى

تعلم كنهها وهو معنى قولهم بلا كيف وكان المعتزلة غير محقين في استدلالهم بذلك على استحالتها بكل صفة، وقد يؤول الخلاف بين الفريقين إلى اللفظ، فإن الفريقين متفقان على استحالة إحاطة الإدراك بذات الله، واستحالة التحيز، وأهل السنة قاطعون بأنها رؤية لا تنافي صفات الله تعالى». أما عند تفسيره لقوله تعالى: {إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ، فإنه يتحدث عن كيفية رؤية فقد جاء ذلك صريحًا في آخر تفسيره لآية سورة يوم القيامة، إذا يقول: «هذا ما يتعلق بدلالة الآية على رؤية أهل الجنة ربهم، أما ما يتعلق بأصل جواز رؤية الله، فقد مضى القول فيها عند قوله تعالى: {قَالَ لَن تَركني في سورة الأعراف (2).

المؤمنين ربهم

وهذا العلّامة السيد محمد رشيد رضا يقول: «وأما رؤية الرب تعالى فربما قيل بادئ الرأي أن آيات النفي فيها أصرح من آيات الإثبات كقوله تعالى: {لَن تركني) وقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ، فهما أصرح دلالة على النفي من دلالة قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ على الإثبات، فإن استعمال النظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن الكريم، وكلام العرب كقوله: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: 49) هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} [الأعراف: 53] ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْعَمَاءِ وَالْمَلَتَبِكَةُ﴾ [البقرة: 210] وثبت أنه استعمل بهذا المعنى متعديًا بإلى، ولذلك جعل بعضهم وجه الدلالة فيه على المعنى الآخر - وهو توجيه الباصرة إلى ما تراد رؤيته - أنه أسند إلى الوجوه، وليس فيها ما يصحح إسناد النظر إليها، إلا العيون الباصرة، وهو في الدقة كما تري (3) على أن هناك من القائلين بالرؤية من فسر الرؤية بالعلم، يقول الإمام

(1) ابن عاشور التحرير والتنوير ج 9 ص (91) و (92).

(2) ابن عاشور ن. م. س ج 29 ص (355).

(3) رضا تفسير المنارج 9 ص (131).