معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير

313

الغزالي: «وأما وجه إجراء الرؤية على الظاهر، فهو أنه غير مؤد إلى المحال، فإن الرؤية نوع كشف وعلم، إلا أنه أتم، وأوضح من العلم، فإذا جاز تعلق العلم به، وليس في جهة جاز تعلق العلم به وليس بجهة).

وقال ابن حجر: «واختلف من أثبت الرؤية في معناها، فقال قوم يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين، كما في غيره من المرئيات، وهو على وفق قوله في حديث الباب، كما ترون القمر، إلا أنه منزه عن الجهة، والكيفية وذلك أمر زائد على العلم وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنه حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الأبصار إلى المرئيات، وقال بعضهم: رؤية المؤمن الله نوع كشف، وعلم، إلا أنه أبين وأوضح من العلم، وهذا أقرب إلى الصواب من الأول (2) وقال الجصاص عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ): «والأخبار المروية في الرؤية إنما المراد بها العلم لو صحت، وهو علم الضرورة الذي لا تشوبه شبهة ولا تعرض فيه الشكوك؛ لأن الرؤية بمعنى العلم مشهورة في اللغة» (3) وأقول: إن مجيء الرؤية بمعنى العلم معهود لغةً، ومن شواهده قوله تعالى: أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [الفجر: 6] على إن في الجنة من التجليات الربانية لأصحاب السعادة ما يفوق ما يكون قبلها لهم، فلا عجب إن عُبر عنها بالرؤية، أو نحوها من العبارات؛ توضيحًا للمعنى، تقريبًا للإفهام.

(1) الغزالي: إحياء علوم الدين ج 1 ص (187). (2) ابن حجر: فتح الباري ج 13 ص (435). (3) الجصاص أحكام القرآن ج 4 ص (170).