معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
المبحث الرابع:
رأي الشيخ أطفيش في حقيقة الإيمان
الإيمان في اللغة التصديق (1) ومنه قول الله الا الله على لسان إخوة يوسف لأبيهم يعقوب عليهما الصلاة والسلام: وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} [يوسف: 17] أي: بمصدق لنا، ويذكر الشيخ أطفيش عند تفسيره لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: 3] أن الإيمان يستعمل أحيانًا متعديًا بالباء، لأنه يتضمن معنى الاعتراف قائلا: ولكن عُدّي بالباء لتضمنه معنى الاعتراف بالقلب، واللسان، أو بالقلب، أو باللسان دون القلب في حالة الكذب» (2) ولقد اختلف العلماء في حقيقة الإيمان شرعًا، أي: فيما يقع عليه اسم الإيمان على أقوال أهمها:
(4)
مذهب
(0)
القول الأول: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، وهو المشهور من أبي الحسن الأشعري (3) ونسبه التفتازاني إلى الجمهور (4) ورجحه البيجوري وهذا التعريف يجعل الإيمان مجرد شعور داخلي لا أثر له في الواقع من حياة المؤمن ومعاملاته وسلوكياته، وتصرفاته.
القول الثاني: الإيمان هو الإقرار باللسان فقط، وهو قول الكرامية، وبعض
(1) ابن منظور لسان العرب ج 1 ص (113) المعجم الوسط ج 1 ص (28) مادة أمن.
(2) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (193).
(3) الشهرستاني: الملل والنحل ج 1 ص (88). (4) التفتازاني: شرح المقاصد ج 5 ص (177). (5) البيجوري: شرح جوهرة التوحيد ص (45).