معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الباب الثالث: منيح الشيخ أطفيش في

315

المرجئة) وقد انتقد الشيخ أطفيش هذا القول بأن الإقرار اللساني لا يكفي وحده، إذ يمكن أن يقترن بالكذب، فالمقر بالشيء قد يضمر عكسه، كما أن الإيمان معناه لغة التصديق، ولا يكون التصديق إلا بالقلب، ولو كان معناه الاصطلاحي، هو التصديق اللساني لما ترك عاما بل لخص وقيد؛ ليصبح معناه الإيمان باللسان كذلك لو كان حقيقة الإيمان بالإقرار اللساني فحسب، لكان من لم ينطق بلسانه كافرا، ولو كان لعاهة كخرس أو لمانع آخر".

القول الثالث: الإيمان هو التصديق بالقلب، والإقرار باللسان فقط، وعليه كثير من المحققين (3) وبعض الأشاعرة (4).

القول الرابع: الإيمان هو التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، وهو قول الإباضية والأشاعرة، إلا أن الأشاعرة يرون أن انضمام الإقرار والعمل إلى التصديق شرط كمال (5) بخلاف الإباضية الذين يرون أن ذلك شرط صحة (6) ومع أن تعريف الإيمان بكونه تصديقا، وإقرارا، وعملاً، هو الأصل عند الإباضية، إلا أن الشيخ أطفيش لم يكن يراه تعريفا مناسبًا للإيمان، فهو تعريف يتضمن ثلاثة أجزاء التصديق، والقول، والعمل، وذكرها بهذا التتابع يدلّ على تغايرها فيما بينها، وهذا يعني أن للإيمان حقيقة، غير حقيقة القول والعمل مما جعل الشيخ يعدل عن هذا التعريف، ويتخذ رأيا آخر

(1) البغدادي: الفرق بين الفرق ص (223) الشهرستاني: الملل والنحل ج 1 ص (104) النووي شرح

صحيح مسلم ج 1 ص (147).

(2) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد ص (201). (3) التفتازاني: شرح المقاصد ج 5 ص (178). (4) البيجوري شرح جوهرة التوحيد ص (46).

(5) التفتازاني: شرح المقاصد ج 5 ص (179) البيجوري: شرح جوهرة التوحيد ص (45) ابن حجر:. فتح الباري ج 1 ص (61).

(6) لقد مر ذكر ذلك في مبحث الأصول العقدية ص (38).