معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

معالم ورؤى

فيه أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإذعان الله تعالى ولما يترتب عنه، فهو الإخلاص الحقيقي، وهو في حقيقته تصديق بالقلب يقول عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:3]: «إنه لا شك عندي أن الإيمان محله القلب؛ لأنه التصديق» (1) ويزيد الأمر وضوحًا، وتجليةً، قائلاً عند تفسيره لقول الله هم الاول: كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ} [آل عمران: 86]:

والآية دليل على أن الإقرار غير الإيمان، بل الإيمان تصديق بالقلب، والإقرار، وهو الشهادة إخبار باللسان عما في القلب» (2) وفي موضع آخر يقول: «إن العمل جزء من ماهية الإيمان لكن لا يخفى أنه جزء من ماهية الإيمان التام لا من مطلق الإيمان، بدليل أنه لا نحكم بالشرك على من ترك العمل .... فعلم أن الإيمان في القلب، وأنه بأي علامة كشف عنه حكمنا به، سواء كشف عنه اللسان أو غير اللسان (3) فبهذا التعريف أخرج الشيخ أطفيش القول والعمل من مفهوم الإيمان الأصلي، وجعلهما جزئين متممين للإيمان الكامل، وأيد رأيه هذا بأن القول والعمل لو كانا هما الإيمان لكان تاركهما مشركا (4) وما داما متممين للإيمان، فإن التصديق وحده لا يكفي، ولا يتحقق، إلا بالقول والعمل، فالإقرار باللسان شرط لئن تجرى الأحكام على المقر في الدنيا، وأما العمل فهو شرط للنجاة من العذاب ومظنة لاستحقاق الثواب والإيمان القلبي لا يكفي خاليا من الشرطين.

ولقد أدرك الشيخ أطفيش ما ينتج عن هذا القول من التأويلات، والرفض من قبل أتباع مذهبه، فبيّن أنه رأي رآه من أجل العلم لا للخلاف، فقال:

(1) أطفيش همان الزاد ج 1 ص (206 - 207). (2) أطفيش: تيسير التفسير ج 2 ص (114، 115). (3) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (196 ـ 197).

(4) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (196).

: