معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الباب الثالث: منهج الشيخ أطفيش في التفسير
317
ولست بذلك قاصدًا لمخالفة أصحابنا - رحمهم الله ـ ولكن ذكرت ما أدّى إليه
اجتهادي» (1).
ويظهر من هذا القول مدى اهتمام الشيخ أطفيش رحمة الله بتوحيد الصف الإباضي، وإدراكه لمساوئ الخلاف، ومدى اعتزازه برأيه، ولو خالف مذهبه. كما يظهر من تعريف الشيخ للإيمان بما يخالف ما عليه الإباضية تحرره وخروجه من الإطار المذهبي إلى رحابة الإسلام، ومحاولة إعطاء الإيمان مغزاه، وروحه الحقيقية، إن الشيخ بموقفه هذا أراد أن يشير إلى عمق الإيمان القلبي، وأنه إذا خلا القلب من الإيمان الحقيقي، فلن ينفع العمل على كثرته، وإذا لم يؤثر الإيمان القلبي على الجوارح في حركاتها، وسكناتها، فهو إيمان على غير حقيقة، وصدق، وقد استطاع بهذا التعريف أن يقطع الجفوة بين المسلمين وأن يردم الهوة بينهم في منع وصف الإيمان على حسب على حسب الأهواء، وحافظ بهذا على شمولية الإسلام لنواحي الاهتمام البشري، هذه الشمولية التي قال عنها محمد إقبال فالدين ليس أمرا جزئيا، ليس فكرًا مجردا فحسب، ولا شعورًا مجردًا، ولا عملا مجردًا، بل هو تعبير عن الإنسان
کله» (2).
إن الشيخ أطفيش يستنفذ جهده، ويستفرغ وسعه في تأييد مذهبه العقدي، والانتصار له بالرد على مخالفيه (3) فهو يستطرد في تحليل، ومناقشة المسائل العقدية على طريقة المتكلمين، فيقرر مذهبه أولا، مدعما ذلك بالأدلة النقلية
(1) أطفيش ن. م. س ج 1 ص (197).
(2) إقبال: تجديد التفكير الديني في الإسلام ص (7). (3) لأن من أهم الأسباب التي دفعت الشيخ إلى تأليف تفسير هميان الزاد تقرير مذهبه العقدي والرد على المخالفين كما صرح ذلك بنفسه في مقدمة تفسيره هميان الزاد انظر: الرسالة:
مبحث مؤلفات الشيخ أطفيش في التفسير ومصادره فيها ..